العلم والثقافة والمكانة الفكريّة والاجتماعيّة - أن يشرّع حكماً أو يحلّ حلالًا ، أو يحرّم حراماً ، فكل ذلك موكول إلى اللَّه سبحانه ، ومن شأنه خاصّةً ، فتقتصر مهمّة السلطة التشريعيّة المتمثّلة في مجلس الشورى ( أو مجلس النواب حسب المصطلح الحديث ) في التخطيط للبلاد ، عن طريق التشاور وتبادل وجهات النظر ومدارسة المقترحات والآراء ثمّ إبلاغ ما يتم التصديق عليه من البرامج إلى الحكومة ( التي تمثل السلطة التنفيذيّة ) لغرض التنفيذ ، بشرط أنّ يكون كلّ ذلك ضمن إطار القوانين الإسلاميّة في جميع المجلات .
وبعبارة أخرى : للحكم والقانون ثلاث مراحل :
1 - مرحلة التشريع ؛ وهي للَّه خاصّةً بالأصالة .
2 - مرحلة التشخيص ؛ وهي للفقهاء والعدول .
3 - مرحلة التخطيط ؛ وهي للمجلس النيابيّ .
والأخير هو الذي يجتمع فيه جماعة من ذوي الاطلاع والاختصاص وممّن يحملون معلومات مختلفةً فيخطّطون لبرامج البلاد حسب الضوابط الإسلاميّة .
وهذا القسم يستفاد من الآيات والروايات الواردة حول الشورى ، وستوافيك عند الكلام عن خصائص الحكومة الإسلاميّة .
يقول الإمام الخمينيّ :
( الحكومة الإسلاميّة هي حكومة القانون الإلهيّ ويكمن الفرق بينها وبين الحكومات الدستوريّة منها والجمهوريّة في أنّ ممثّلي الشعب أو ممثّلي الملك هم الذين يقنّنون ويشرّعون ، في حين تنحصر سلطة التشريع باللَّه عزَّ وجلّ وليس لأحد أيّاً كان أن يشرّع وليس لأحد أن يحكم بما لم ينزّل اللَّه به من سلطان ؛ ولهذا السبب فقد استبدل الإسلام بالمجلس التشريعيّ مجلساً آخر للتخطيط يعمل على تنظيم سير الوزارات في أعمالها وفي تقديم خدماتها في جميع المجالات ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - الحكومة الإسلاميّة للإمام الخمينيّ : 41 - 42 .