تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على الإدارة ، وأقدر من غيره على الولاية والقيادة . وقال الإمام عليّ - عليه السلام - : « أيّها الناسُ إنّ أحقَّ الناس بهذا الأمر أقومهم [ وفي رواية أقواهم ] وأعلمهم بأمر اللَّه فإن شغب شاغب استُعتب وإن أبى قُوتل » « 1 » . إنّ أهم ما يشترط في الحاكم في نظر الإسلام هو حسن الولاية على من يلي أمورهم ، والمقدرة الكافية على قيادتهم ؛ إذ بذلك يمكن للحاكم والرئيس أن يلمَّ شعث المسلمين ، ويجمع شملهم ، ويدفعهم إلى مدارج الكمال والتقدّم ، ويجعلهم في المقدّمة من الشعوب والأمم ، وفي القّمة من الحضارة المدنيّة والازدهار ، وحسن الولاية ؛ هذا هو ما يسمّيه ويقصده السياسيّون اليوم بالنُضج العقليّ والرُشد السياسيّ .

3 / التفوّق في الدراية السياسيّة :

على أنّ مجرّد المقدرة وحسن الولاية لا يكفي كما عرفت في منطق الإسلام بل يشترط أن يكون الحاكم الإسلاميّ متفوّقاً على غيره في الدراية السياسيّة فيكون أوسع من غيره في الاطّلاع على مصالح الامّة ، وأعرف من غيره بأمورها وحاجاتها ، لكي لا يغلب في رأيه ، ولايُخدع في إدارته ، ولكي يصل المجتمع الإسلاميّ إلى أفضل أنواع القيادة وأدراها ، وأكفأها . من أجل ذلك يتعين على الحاكم الأعلى للُامّة الإسلاميّة أن تبلغ رؤيته السياسيّة والاجتماعيّة درجةً يستطيع معها أن يقود الامّة سياسيّاً وأجتماعيّاً ويدفع بهم في طريق التقدم جنباً إلى جنب مع الزمن . وهذا يستلزم أن يكون الحاكم الأعلى للُامّة مُلماً بالأوضاع السياسيّة وعارفاً بما يجري على الساحة الدوليّة من تطورات سياسيّة لكي يحفظ امّته من كلّ ما يمكن أن يتوجّه إليها من أخطار . يقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام - في هذا الصدد : « العالمُ بزمانه لا
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة ( 172 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 245 | الشيخ جعفر السبحاني