تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مانعاً عن تحقيق الموضوع حسب ما يليق به . وقد صار ذلك مؤثراً في تعطيل القوى المفكِّرة للبحث عن أسلوب آخر من أساليب الحكم التي ربّما يرشدنا إليه الكتاب والسنّة عند التدبُّر . وقد سبقنا إلى ذكر هذا السبب الكاتب عبد الكريم الخطيب في كتابه الخلافة والإمامة ( صفحة 272 ) حيث قال : ( وقد كان لهذا الأسلوب أثره في تعطيل القوى المفكّرة للبحث عن أسلوب آخر من أساليب الحكم التي جرّبتها الأمم . . إذ أصبحت البيعة التي ظهرت صورتها في سقيفة بني ساعدة ، هي الصورة المرتسمة في ذهن المسلمين وهي عندهم الصورة المثلى لاختيار الخليفة ) . وأمّا من جانب الشيعة ، فلأجل أنّهم لم تقم لهم حكومة إسلاميّة واسعة الأطراف إلّا دويلات مثل الحمدانييّن والبويهييّن والفاطمييّن ، وقد قضت عليها السلطات الجائرة ، لم يستدعي ذلك البحث عن خطوط الحكومة الإسلاميّة ومسائلها ولأجل ذلك ، اكتفوا بالبحث عن المسائل التي كانت تبتلي بها الشيعة في جميع العصور ، كالخراج والمقاسمة والتولّي عن الحاكم الجائر وغيرها ممّا لم تكن خاصّةً بعصر دون عصر . نعم ذكر ابن النديم في فهرسته ( صفحة 50 ) كتاباً لأبي موسى جابر بن حيّان تلميذ الإمام جعفر الصادق المتوفّى عام ( 200 ) اسمه ( الحكومة ) ولا نعلم خصوصيّات الكتاب . وألفّ بعض علماء الشيعة كتباً ورسائل في بعض المسائل التي تمتُّ إلى الحكومة بصلة « كقاطاعة اللجاج في حلّ الخراج » للمحقّق الكركي المتوفّى عام ( 940 ه ) ، و « الخراجيّة » للمحقّق الأردبيليّ المتوفّى عام ( 993 ) وقد طبعت في هامش كتاب درر الفوائد للمحقّق الخراسانيّ . كما أنّ هناك رسائل أخرى في هذا الموضوع ذكرها البحّاثة شيخنا الطهرانيّ في موسوعته الذريعة ، راجع الجزء 7 صفحة 68 و 144 . وألفّ غير واحد من علماء الشيعة حول الدفاع والجهاد ، كتباً مفصّلة وهما يعدّان
مفاهيم القرآن — صفحة 184 | الشيخ جعفر السبحاني