وعثمان وعبد الرحمان وسعد والزبير بن عوّام وطلحة بن عبد اللَّه .
فلمّا أصبح عمر ؛ دعا عليّاً وعثمان وسعداً وعبد الرحمان والزبير ، فقال لهم :
إنّي نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلّا فيكم . وقد قبض رسول اللَّه وهو عنكم راض . فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذنها ، واختاروا منكم رجلًا ، فإذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيّام ، وليصلّ بالناس صهيب ، ولا يأتي اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير » .
فاجتمع هؤلاء الرهط في بيت حتّى يختاروا رجلًا منهم .
قال لصهيب : « صلِّ بالناس ثلاثة أيام وأدخل هؤلاء الرهط بيتاً وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف . . وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما . . وإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا ، فحكّموا عبداللَّه بن عمر فإن لم يرضوا بحكم عبد اللَّه بن عمر ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمان بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس ) « 1 » .
وممّا يدلّ على أنّ هذا الموقف والرأي لم يكن موقف الصحابة ورأيهم خاصّة في مسألة الاستخلاف والقيادة بل أنّ الرأي العام في ذلك العهد كان يعتقد ضرورة استخلاف القائد والحاكم ، وعدم ترك الأمر إلى نظر الناس وإرادتهم وانتخابهم ، نظريات لطائفة من الشخصيّات نذكر بعضها فيما يأتي :
1 - نقل أنّ عمر بن الخطاب لمّا أحس بالموت قال لابنه [ عبد اللَّه ] : ( إذهب إلى عائشة واقراها مني السلام ، واستأذن منها أن أقبر في بيتها مع رسول اللَّه ومع أبي بكر .
فأتاها عبد اللَّه بن عمر فأعلمها . . فقال : ( نعم وكرامة ) .
ثمّ قالت : ( يا بنيّ أبلغ عمر سلامي فقل له : لا تدع امّة محمّد بلا راع . . استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ) « 2 » . فأتى عبد اللَّه
هامش
( 1 ) - الكامل لابن الأثير 3 : 35 .
( 2 ) - وهل يمكن أن تلتفت أمّ المؤمنين إلى هذه النكتة ولا يلتفت إليها النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .