1 - تصوّر النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن القيادة بعده :
لا ريب أنّ من أهمّ الأدلة على لزوم نصب الإمام والقائد بعد النبيّ هو تصوّر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نفسه عن هذه المسألة ، فماذا كان هذا التصوّر ؟
هل كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعتقد بلزوم نصب الإمام والقائد من جانب اللَّه ؟ أم كان يعتقد ترك ذلك إلى نظر الامّة وإرادتها وإختيارها ؟ أم كان يعتبر ذلك من شؤونه واختصاصاته على الأقل ؟ ؟
إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول الأكرم وموقفه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قضية القيادة بعده ، تدلّ على أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعتبر أمر القيادة وتعيين القائد مسألةً إلهيّةً وحقاً إلهيّاً . . فاللَّه سبحانه هو الذي له أن يعين القائد وينصب الخليفة الذي يخلِّف النبيّ بعد وفاته . ولا نجد في كلّ ما نقل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما يدل على إرجاع الأمر إلى اختيار الامّة ونظرها ، أو إلى آراء أهل الحلّ والعقد واجتماعهم ، أو غير ذلك من صور الانتخاب والتعيين غير الإلهيّ .
إنّ الأدلة والشواهد النقليّة تشهد برمتها بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذكر للُامّة مراراً بأنّ تعيين الأمير من بعده أمر إلهيّ ، وليس له في ذلك شيء ، فلا يمكنه أن يقطع لأحد عهداً بأن يستخلفه من بعده ، دون أن يأذن اللَّه تعالى له في ذلك أو يأتيه منه سبحانه أمر ووحي .
وفيمايأتي نذكر شاهدين تأريخيين على ذلك ، والشاهد الأوّل أكثر صراحة في ما ذكرناه :
1 - لمّا عرض الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نفسه على بني عامر الذين جاؤوا إلى مكة في موسم الحجِّ ودعاهم إلى الإسلام قال له كبيرهم : ( أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللَّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ ) .
فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الأمر إلى اللَّه يضعه حيث يشاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) - السيرةالنبويّة لابن هشام 2 : 424 - 425 .