تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولمّا كانت هذه المسؤوليات لا ينهض بها إلّا الإمام اللّائق بخلافة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم القادر على سدّ الفراغ الكبير الذي يحدثه غياب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا توجد هذه اللياقة بالتربية العاديّة المتعارفة بل لا بدّ من عناية ربانية واعداد إلهيّ . ولمّا كانت معرفة مثل هذا الإمام اللائق المعصوم متعذرةً على الامّة ، يتعين على اللَّه سبحانه العارف بعباده ، المحيط بهم ، أن يعرّف الامّة بالإمام وينصبه لهم . ولا يترك الأمر إلى نظر الامّة ورأيها لتختار حسب ما ترى ، وتشاء . ثمّ إنّ الشيخ الرئيس ( ابن سينا ) أشار في بعض كلماته إلى فوائد تنصيب الإمام ، التي ترجع إلى بعض ما ذكرنا ، وإليك بعض نصوص كلماته : ( ثمّ إنّ هذا الشخص الذي هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ليس ممّا يتكرر وجود مثله في كلّ وقت فإنّ المادة التي تقبل كمال مثله يقع في قليل من الأمزجة ، فيجب لا محالة ؛ أن يكون النبيّ قددبّر لبقاء ما يسنّه ويشرّعه في أمور المصالح الإنسانية تدبيراً عظيماً ) . إلى أن قال - في الفصل الخامس - : ثمّ يجب أن يفرض السانّ ( أيّ الشارع ) طاعة من يخلفه ، وأن لا يكون الاستخلاف إلّا من جهته ( أيّ من جهة السانِّ الشارع ) أو بإجماع من أهل السابقة على من يصححون ، علانيةً ، عند الجمهور أنّه مستقل بالسياسة وأنّه أصيل العقل حاصل عنده الأخلاق الشريفة من الشجاعة والعفة وحسن التدبير ، وأنّه عارف بالشريعة حتّى لا أعرف منه تصحيحاً . إلى أن قال : ويسنّ عليهم أنّهم إذا افترقوا وتنازعوا للهوى والميل ، أو أجمعوا على غير من وجدوا الفضل فيه والاستحقاق فقد كفروا باللَّه . والاستخلاف بالنصّ أصوب ؛ فإنّ ذلك لا يؤدي إلى التشعّب والتشاغب والاختلاف ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - الشفاء 2 ( الفن الثالث عشر في الإلهيّات - المقالة العاشرة الفصل الثالث والخامس - في المبدأ والمعاد ) : 558 و 564 ( طبعة إيران ) .