ماذا يُراد من الخلافة عن رسول اللَّه ؟
إنّ الإمامة بعد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - والخلافة عنه تتصوّر بمعنيين :
الأوّل : أنّها إمرة إلهيّة واستمراراً لوظائف النبوّة كلّها سوى تحمّل الوحي الإلهيّ ، وهذا ما تعتقده الشيعة الإماميّة في الإمامة والخلافة ، ويشترط فيه كلّ ما يشترط في النبي - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - إلّا ما استثني .
الثاني : أن تكون رئاسةً دينيّةً لتنظيم أمور الامّة ، من تدبير الجيوش وسدّ الثغور وردع الظالم والأخذ للمظلوم وإقامة الحدود وقسم الفيء بين المسلمين وقيادتهم في حجّهم وغزوهم « 1 » .
وهذا ما يعتقده اخواننا أهل السنّة في الخلافة ، ولأجل ذلك لا يشترط فيها نبوغ في العلم زائداً على علم الرعيّة ، بل هو والامّة في علم الشريعة سيّان ، كما لا يشترط سائر الصفات سوى القدرة على التدبير .
فلو كانت الخلافة بالمعنى الثاني الذي اختاره إخواننا أهل السّنّة ؛ فيكفي في لزوم نصب الإمام ما مرّ في البحث السابق .
وأمّا إذا قلنا بما اختاره الشيعة الإماميّة ، فيجب أن يكون الإمام ذات صفات وملكات يملأُ بها كلّ الفراغات الحاصلة بوفاة النبيّ ، والإمام بهذه الخصائص يحتاج إلى تربية إلهيّة كما في النبيّ - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - ولا يعرف تلك الشخصيّة مع ما تتصف به من الصفات إلّااللَّه سبحانه ، فيجب أن يعرّفها إلى الامّة وإلّا جهلها الناسن ويلزم نقض الغرض .
ولأجل الاختلاف في معنى الإمامة ، عقدنا هذا البحث وفصلناه عن البحث السابق .
هامش
( 1 ) - وقد أجمل الماورديّ مسؤوليّات الإمام في عشرة ، لاحظ الأحكام السلطانيّة : 15 - 16 .