فأمّا سهيل فاحتواه ابن دخشم * أسيراً ذليلًا لا يمرّ ولا يحلي
وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله * غداة لوا بدر فمرجله يغلي
أولئك رهط من قريش تبايعوا * على خطّة ليست من الخطط الفضل
وأعجب منهم قابلوا ذاك منهم * كأنّا اشتملنا من قريش على ذحل
وكلّهم ثانٍ عن الحقّ عطفه * يقول اقتلوا الأنصار بئس من فعل
نصرنا وآوينا النبيّ ولم نخف * صروف الليالي والبلاء على رجل
بذلنا لهم أنصاف مال أكفّنا * كقسمة أيسار الجزور من الفضل
ونحمي ذمار الحيّ فهو بن مالك * ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل
فكان جزاء الفضل منّا عليهم * جهالتهم حمقاً وما ذاك بالعدل
فبلغ شعر حسّان قريشاً ، فغضبوا وأمروا أبي عزّة شاعرهم أن يجيبه ، فقال :
معشر الأنصار خافوا ربّكم * واستحيروا اللَّه من شّر الفتن
إنّني أرهب حرباً لاقحاً * يشرق المرضع فيها باللبن
جرّها سعد وسعد فتنة * ليت سعد بن عبّاد لم يكن
خلف برهوت خفيّاً شخصه * بين بصرى ذي رعين وجدن
ليس ما قدّر سعد كائناً * ما جرى البحر وما دام حضن
ليس بالقاطع منّا شعرةً * كيف يرجى خير أمر لم يحن
ليس بالمدرك منها أبداً * غير أضغاث أماني الوسن
واتّفق أن اجتمع الأنصار والمهاجرين في مجلس ؛ فأفاضوا الحديث عن يوم السقيفة ، فقال عمرو بن العاص : واللَّه لقد دفع اللَّه عنّا من الأنصار عظيمةً ، ولما دفع اللَّه عنهم أعظم ، كادوا واللَّه أن يحلّوا حبل الإسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ؟ ولقد قاتلونا أمس فغلبونا ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة ، فلم يجبه أحد وانصرف إلى منزله وقد ظفر فقال :