فقد كان النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوم ب :
1 - بيان الأحكام الإسلاميّة من كليات وجزئيات .
2 - تفسير الكتاب العزيز وشرح مقاصده وبيان أهدافه ، وكشف رموزه وأسراره .
3 - دفع امّته - بحسن قيادته ودرايته - في طريق الكمال والرّقيّ والتقدّم . وتربية المسلمين ، وتهذيبهم وتزكيتهم وتخليص نفوسهم من شوائب الشرك والكفر والجاهلية ، وإعداد المسلم القرآني الكامل .
4 - الردّ على الشبهات والتشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام ، ويوجّهونها ضد الدعوة الإسلاميّة .
5 - صون الدين الإسلاميّ والرسالة الإلهيّة من أيّة محاولة تحريفية . . ومن أيّ دس في التعاليم المقدّسة .
وقد كانت كلّ هذه الأمور تعتمد بالإضافة إلى ( الوحي ) إلى قدرات نفسيّة عالية ، وقابليات فكريّة هائلة ، ومعنويّات خاصّة تؤهّل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للقيام بكلّ تلك المهام الجسيمة ، والاضطلاع بجميع تلك المسؤوليات الكبرى .
ولا ريب أنّ من كان يقوم بمثل هذه المسؤوليات ، يعتبر فقده وغيابه من الساحة ملازماً لحدوث فراغ هائل في الحياة الاجتماعيّة ، وثغرة كبرى في القيادة لايسدّها إلّا من يقوم مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في القدرة القياديّة ، والإداريّة ، ويتمتّع بكلّ تلك الكفاءات الذاتيّة ، ويتحلّى بجميع تلك الصفات النفسية العليا ، والمؤهّلات الفكريّة والعلميّة والسياسيّة ، ما عدا خصيصة النبوّة وتلقّي الوحي .
ولمّا كانت هذه الكفاءات النفسيّة والمؤهّلات المعنويّة من الأمور الباطنيّة الخفيّة التي لا يمكن الوقوف عليها ومعرفتها إلّا بتعريف من اللَّه تعالى وتعيينه وتشخيصه .
كما أنّها لمّا كانت لا تحصل للشخص بطريق عاديّ وبالتربية البشريّة المتعارفةبل لابدّ من اعداد إلهيّ خاص ، وتربية إلهيّة خاصّة ، ينطرح هذا السؤال :
مفاهيم القرآن — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٣