تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
فتحصل من ذلك أنّ استخلاف اللَّه لداود كان بمعنى إعطائه حق الحاكمية على الناس بمفهومها الواسع . وبذلك اتضح الفرق بين قولنا حصر الحاكمية في اللَّه سبحانه وبين ما كان يردّده الخوارج شعاراً ضد علي عليه السلام حيث كانوا يقولون : « لا حكم إلّا للَّه لا لك ولا لأصحابك » . فهؤلاء كانوا يريدون نفي أيَّة إمرة في الأرض بتاتاً لا من جانب اللَّه ولا من جانب الناس ، وبذلك نهضوا في وجه إمرة علي ، وقد ردّ الإمام عليهم بقوله : « كلمة حق يراد بها باطل ! نعم لا حكم إلّا للَّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للَّه » . « 1 » أي أنّهم ينفون أن يكون في الأرض أمير على الناس من جانب اللَّه سبحانه .

* كلمة أخيرة

أثبت البحثان السابقان أنّ الحكومة ضرورة يتوقف نظام الحياة عليها ، كما أثبتا من جانب آخر أنّ الحكومة بما أنّها تلازم التصرف في الأموال والأنفس وتلازم تحديد الحريات ، لذلك لابد أن تكون ناشئة من ولاية ثبت أنّها لا توجد إلّا في اللَّه سبحانه ، وحده . ولمّا كان يمتنع عليه سبحانه أن يباشر هذه الحكومة ، فلابد أن يتصدّى لها من ينصبه اللَّه تعالى لذلك فرداً كان أو جماعة ، وهذا ما ينبغي بحثه ومعالجته في البحوث التي تتكفل بيان طريقة الحكم ونظام الحكومة في الإسلام ، والتي أبدى فيه المفكرون آراء مختلفة .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 40 .