أصبحت حكومته حكومة جور وعدوان .
ولا نعني من عنوان « انحصار حق الحاكمية في اللَّه » حصر الإمرة في اللَّه بأن يتولّي هو سبحانه الإمرة على العباد ، كما سيتضح ذلك ، فإنّ للأنبياء والصلحاء وكل مأذون من قبله سبحانه أن يتولى الإمرة من جانب اللَّه ، بل المراد أنّ الولاية وحق الحكومة بالأصالة حق للَّه سبحانه وإنّما يتصدى غيره بإذنه ، وذلك مثل قوله : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » « 1 » ، أيبيده أمر الشفاعة من تعيين الشافع والمشفوع له ، ومثله المقام فإنّ بيده زمام الحكومة ، فهو يعين الحاكم ويعين له وظائفه وكيفية حكمه .
وعلى هذا فالحاكمية خاصة باللَّه تعالى ومنحصرة فيه ، وهي من إحدى مراتب التوحيد .
ولقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله :
« إِنِ الْحُكْمُ إلَّا للَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . « 2 »
إنّ المراد من الحكم في جملة « إِنِ الْحُكْمُ » هو الحاكمية القانونية التي تنبعث من الولاية الحقيقية المنبعثة من خالقيته ومالكيته سبحانه لا الحاكمية التكوينية بمعنى التصرف في الكون بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة ، وقد أوضحنا مفاد الآية في الفصل العاشر فراجع ص 606 .
نعم لا داعي لأن نحصر لفظة « الحكم » التي لها معنى وسيع في خصوص
هامش
( 1 ) . الزمر : 44 .
( 2 ) . يوسف : 40 .