تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
لا يعملوا عملًا ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدّموا يداً ولا رجلًا ولا يبدأوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً يجمع أمرهم ، عفيفاً عالماً ، ورعاً ، عارفاً بالقضاء والسنّة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم يحفظ أطرافهم ، ويجبي فيئهم ، ويقيم حجتهم ، ويجبي صدقاتهم » . يبقى أن نعرف أنّ هذا القانون الكلي الذي يذكره الإمام علي يرتبط بالفترة التي لم يسد هذا الفراغ من جانب اللَّه ، وتنصيب النبي الأعظم ، إذ لو كان القائد معيناً من جانبه سبحانه لانتفى التكليف بانتخاب الإمام ، قال سبحانه : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً » . « 1 » وعلى كل حال فالضرورة قاضية بلزوم وجود قائد للناس يتحمل أعباء الحكومة ، ويتصدى لأُمور الزعامة ، وإدارة المجتمع ، حسب الطرق الصحيحة .

* الولاية والحاكمية للَّه سبحانه

لقد أثبت البحث السابق لزوم وجود الحكومة في المجتمع البشري بالمعنى الجامع بين السلطة التشريعية التي لها حق التشريع والتقنين ، والسلطة التنفيذية التي لها حق تنفيذ الأحكام والمقررات ، والسلطة القضائية التي لها حق القضاء وفصل الخصومات بين الناس . ومن المعلوم جداً أنّ إعمال الحاكمية في المجتمع لا ينفك عن التصرف في النفوس والأموال وتنظيم الحريات من غير فرق بين أن تكون الحكومة بيد الفرد أو المجتمع .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 36 .
مفاهيم القرآن — صفحة 656 | الشيخ جعفر السبحاني