« لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » . « 1 » .
توجب علينا أن نجعل حياة النبي وفعله أُسوة لنا حتى في موضوع تأسيس الدولة .
ولقد أدرك المسلمون - بعد وفاة النبي - ضرورة وجود قائد للأُمّة ، وإمام للمسلمين ، فاتفقوا على وجود زعيم لهم بعد وفاة نبيهم ، فصاروا فرقتين : فرقة تزعم أنّ حل هذه المشكلة بيد الأُمّة وأنّ لها تنصيب من يشغل هذه المنصة ، في حين أنّ فريقاً آخر راح يستمد من نصوص النبي ويقول إنّ النبي قد سد هذا الفراغ ولم يهمل أمر الخلافة والقيادة ، وعين القائد والخليفة من بعده ، وبالتالي لم يكن بين المسلمين واحد ينكر ضرورة وجود الأمير والقائد .
وانطلاقاً من الأهمية التي تكمن في تأثير الحكومة في إصلاح أمر الناس عاجلًا وآجلًا قال الإمام الصادق عليه السلام في حديث مقتضب له :
« لا يستغني أهل كل بلد من ثلاثة ، يفزع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم ، فإن عدموا كانوا همجاً : فقيه عالم ورع ، وأمير خيّر مطاع ، وطبيب بصير ثقة » . « 2 » كما صرح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بهذه الفريضة الدينية في إحدى خطبه ، إذ قال :
« والواجب في حكم اللَّه والإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل ، ضالًا كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم ، أو حرام الدم أن
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .
( 2 ) . تحف العقول : 237 .