درجة أنّ المنافع الاجتماعية أيضاً لا يريدها الإنسان إلّا لمنفعة نفسه ، فلمن يضحي الماركسي ولمن يقدم نفسه فداء وهو لا يعتقد بالآخرة وما فيها من أجر وثواب ؟ !
أما يعتقد المنطق الماركسي بأنّ الإنسان يفنى بالموت فناء كاملًا ولا تعود منافعه إليه بعد موته ؟
فماذا تعني التضحية والفداء عند الماركسيين ؟
أليس ذلك يدل على أنّ دوافع التضحية والفداء أُمور فطرية متأصلة في ضمير الإنسان ووجدانه ، وأنّ الماركسيين أخطأوا في طريقة استخدامها ؟
* المعنى الآخر لفطرية الإيمان باللَّه
وقد تفسر فطرية الإيمان باللَّه بنحو آخر إذ يقال : يكمن في قرارة كل إنسان عشق للكمال والخير المطلق لم يزل ولا يزال يدفع الإنسان إليه .
فإذا ما وجد الإنسان في نفسه ميلًا شديداً إلى العلم أو إلى الأخلاق أو الفن والجمال ، فإنّ هذا الميل إنّما هو شعبة نابعة من ذلك العشق للكمال ، وإشعاعة من إشعاعاته .
إنّ أوضح دليل على وجود مثل هذا العشق للكمال المطلق في باطن البشر هو أنّ أيكمال مادي لا يروي عطش الإنسان ولا يطفئ ظمأه .
فها هو الإنسان يسعى جهده ليبلغ إلى ما يريده من المناصب الرفيعة ، ويظل يطمح إلى ما هو أعلى وأعلى حتى إذا نال ما أراد ، فكّر في أن يسخّر قمة أعلى ممّا ناله وكلّما ازداد رقياً ازداد عطشاً وظمأ وطموحاً أكثر فأكثر .
كل هذا - لو تأملنا - دليل واضح على أنّ للإنسان ضالة ينشدها أبداً ،