البشرية في مجالات البناء الفكري والاجتماعي .
رغم كل تلك الدعايات المضادة لم يستطيعوا أن ينبذوا الدين والأفكار الدينية من أدمغة البشر ، أو يقلّلوا من تقديس المجتمعات المؤمنة لمعتقداتها .
وربما عاب الماركسيون على المتدينين ذلك التقديس المفرط لمعتقداتهم والحال إنّ تقديس الماركسيين - أنفسهم - لمبادئ الماركسية ولمؤسسيها لم يقل ، ولم يختلف عن معاملة المتديّنين لمعتقداتهم وكتبهم السماوية ومن جاء بها .
إنّ الماركسيين يعتبرون أُصول الماركسية وما جاء به وقاله ماركس وانجلز ولينين ، أُموراً صحيحة مائة بالمائة ، ويرون أنّها منزّهة عن أيغلط أو عيب وعارية عن أياشتباه وخطأ ، وإنّها قطعية لا يأتي الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، ولا يمكن أن تتغيّر أو تتبدل « 1 » تماماً كما يعتقد المتديِّنون والإلهيون في شأن الوحي والكتب السماوية .
ويكفي لمعرفة مدى تقديس الشيوعيين والماركسيين لشخصياتهم ومؤسسي مبادئهم ما نشرته صحيفة البرافدا الناطقة بلسان الحزب الشيوعي في 26 أبريل 1949 م إذ قالت :
نحن نؤمن بثلاثة أشياء : كارل ماركس ، ولينين ؛ وستالين ، ولا نؤمن بثلاثة أشياء : اللَّه ، والدين ، والملكية الخاصة .
إنّهم يحرمون أية إعادة نظر في المبادئ والأُصول الماركسية ، ويصمون كل من يحاول ذلك بالردة الفكرية ، والمروق من اللينينية الماركسية . . . ويعتبرونه مرتداً حزبياً ، تماماً كما يفعل المتدينون ، إذ يعتبرون الانحراف عن التعاليم النبوية وإنكار
هامش
( 1 ) . هذا رغم أنّ من أُصول المادية الديالكتيكية هو التغير المستمر في الأشياء ! ! !