ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة للّه وحده مشعراً بانحصارها فيه ، إذ قال :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لأنْفُسِكُمْ » . « 1 »
وتقرب من ذلك الآية التالية حيث تمدح فريقاً من المؤمنين بأنّهم يسمعون أوامر اللَّه ويطيعونها مشعرة بانحصار الطاعة فيه سبحانه إذ تقول :
« وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » . « 2 »
وفي آية ثالثة تصرح بأنّ النبي لا يُطاع إلّا بإذنه سبحانه :
« وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » . « 3 »
فهذه الآية تفيد - بوضوح - أنّ طاعة النبي فرع لطاعة اللَّه ، وأنّها في طول طاعته تعالى وليس في عرضها ومصافها ، بمعنى أنّها ليست واجبة بذاتها وأنّ النبي ليس مطاعاً بذاته ، فلو لم يأمر بها لما وجبت طاعته ولما كان مطاعاً .
وفي آية رابعة تعد طاعة النبي طاعة اللَّه نفسه ، إذ تقول :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ » . « 4 »
فإذا كان هذا حال النبي فحال غيره أوضح ، فتلخص أنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا اللَّه سبحانه وأمّا إطاعة غيره فإنّما تجب بأمر من تجب طاعته بالذات .
هامش
( 1 ) . التغابن : 16 .
( 2 ) . البقرة : 285 .
( 3 ) . النساء : 64 .
( 4 ) . النساء : 80 .