ويعيّن في ضوء ذلك واجبات الأشخاص تجاه بعضهم وتجاه أنفسهم ويضمن حقوقهم ، ويقيّض لهم سعادتهم المادية والمعنوية ، يجب أن يتوفر فيه أمران أساسيان :
1 . أن يعرف الإنسان بعامّة خصوصياته ، ويكون واقفاً على أسرار الكائن البشري وعارفاً بأُموره الروحية والجسمية بنحو دقيق ، كالطبيب الذي لا يمكن أن يقوم بواجبه إلّا بعد أن يتعرف على أحوال المريض وأوضاعه معرفة جيدة دقيقة ليتسنّى له معالجة المريض بنحو صحيح .
وبعبارة أُخرى : أنّ المقنّن يجب أن يكون ملمّاً جيداً بعلم النفس الإنسانية ، وعلم الاجتماع محيطاً بهما ، واقفاً على حقائقهما ، لتوقف غرض التشريع على ذلك ، وبالجملة يجب أن يكون واقفاً على الأحوال الفردية والاجتماعية .
2 . يجب أن يكون منزّهاً عن الهوى وعن أينوع من حب الذات والنفعية ، لأنّ حب الذات حجاب غليظ يحول دون رؤية المشرع للواقع ، ويغطي على بصره وبصيرته .
لأنّ المرء مهما كان عادلًا ومنصفاً ربما يقع بصورة لا شعورية في شباك « الهوى » ويتأثر بغريزة « حب الذات » وينحرف تحت ضغط « النفعية » عن صراط العدل المستقيم .
ويجب أن نرى الآن فيمن يتوفر هذان الشرطان بنحو كامل ؟
لا ريب إذا كان يتعين على المقنن أن يكون ذا معرفة كاملة بالإنسان ، فلا ريب أنّه لا يوجد هناك من يعرف حقيقة النفس الإنسانية واحتياجاتها بكاملها سوى اللَّه خالق الإنسان .
ولقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة إذ قال :
مفاهيم القرآن — صفحة 602
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠٢