عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » . « 1 »
قال الزمخشري في تفسير قوله : « ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً » : أيابنوا على باب كهفهم لئلّا يتطرّق إليهم الناس ضنّاً بتربتهم ومحافظة عليها ، كما حفظت تربة رسول اللَّه بالحظيرة .
وقال في تفسير قوله : « قَالَ الَّذِينَ غُلِبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » ، أيقال المسلمون وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم : لنتخذنّ على باب الكهف مسجداً ، يصلي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم . « 2 » وقال في تفسير الجلالين : فقالوا - أيالكفّار - : ابنوا عليهم أيّ حولهم بنياناً يسترهم ، ربّهم أعلم بهم ، قال الذين غلبوا على أمرهم : أمر الفتية وهم المؤمنون : لنتخذن عليهم - حولهم - مسجداً يصلّى فيه . « 3 » وعلى الجملة : فقد اتفق المفسرون على أنّ القائل ببناء المسجد على قبورهم كان هم المسلمون ، ولم ينقل القرآن هذه الكلمة منهم إلّا لنقتدي بهم ونتّخذهم في ذلك أُسوة .
ولو كان بناء المسجد على قبورهم أو قبور سائر الأولياء أمراً محرماً لتعرض عند نقل قولهم بالرد والنقد لئلا يضل الجاهل .
وأمّا ما روي عن النبي من قوله : « لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 4 » ، فالمراد منه هو السجود على قبور الأنبياء واتخاذها قبلة في
هامش
( 1 ) . الكهف : 21 .
( 2 ) . الكشاف : 2 / 254 .
( 3 ) . تفسير الجلالين : 2 / 3 .
( 4 ) . صحيح البخاري : 2 / 111 ، كتاب الجنائز .