لأنّ الهدف من طلب الشفاء من الأولياء هو تماماً مثل الهدف من طلب الشفاء من العسل والعقاقير الطبية ، غاية ما في الباب أنّ العسل والعقاقير تعطي آثارها بلا إرادة وإدراك منها ، بينما يفعل ما يفعله النبيُّ والولي عن إرادة واختيار ، فلا يكون الهدف من الاستشفاء من الولي إلّا مطالبته بأن يستخدم تلك القدرة الموهوبة له ويشفي المريض بإذن اللَّه ، كما كان يفعل السيد المسيح عليه السلام ، إذ كان يبرئُ من استعصى علاجه من الأمراض بإذن اللَّه والقدرة الموهوبة له من اللَّه .
وواضح أنّ مثل هذا العمل لا يعد شركاً ، إذ لا ينطبق على ذلك معايير الشرك ، أو قل المعيار الواحد الحقيقي .
نعم يمكن المناقشة في أنّهم هل يقدرون على ذلك أو لا ؟ وهل أُعطيت لهم تلك المقدرة أو لا ؟ غير أنّ البحث مركز على كونه طلباً توحيدياً أو غير توحيدي .
ومما يوضح ذلك أنّ الفراعنة كانوا يطلبون من موسى كشف الرجز ، كما في قوله سبحانه قالوا :
« يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ لَنُؤْمِننَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ » . « 1 »
ولا نريد أن نستدل بطلب فرعون أو قومه ، بل الاستدلال إنّما هو بسكوت موسى أمام مثل هذا الطلب .
* 2 . هل طلب الشفاعة من غيره سبحانه شرك ؟
لا مرية في أنّ الشفاعة حق خاص باللَّه سبحانه ، فالآيات القرآنية - مضافة
هامش
( 1 ) . الأعراف : 134 .