خارقة للقوانين والسنن بحيث تكون الروح منشأ لآثار خارقة للعادة .
وهذا هو ما أشارت إليه أحاديث صحاح منها : ما روي في الحديث القدسي عن قوله تعالى :
« ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه ، وانّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها » . « 1 » .
فالحق : أنّ السلطة الغيبية التي أعطاها سبحانه لخيار عباده ليتصرفوا في الكون بإذنه ومشيئته ، ويخرقوا قوانين الطبيعة في مجالات خاصّة لا تستلزم الاعتقاد بالإلوهية ، ولا يكون صاحبها نداً وشريكاً للَّه تعالى .
نعم ، الاعتقاد بالسلطة الغيبية « المستقلّة » من دون أن تكون مستندة إليه سبحانه هو الموجب للاعتقاد بالإلوهية ، وقد قال سبحانه في هذا الصدد :
« وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِي بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . « 2 » .
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي : 1 / 352 . روى هذا الحديث بإسناد صحيح ، وظهور الرواية في أنّ العبادة تخلق للنفس قدرة خارقة مما لا ينكر واحتمال أنّ المقصود منها أنّ فعل العبد يكون محفوفاً برضا اللَّه سبحانه ، وانّه لا يفعل ولا يترك إلّا ما فيه رضاه ، احتمال مرجوح جداً ، فإنّ الحركة على طبق رضاه طيلة الحياة ، ليست أثر خصوص فعل الصلوات فرائضها ونوافلها ، بل هي قبل كل شيء إثر الإيمان باللَّه وثوابه وعقابه ، لا الإقبال على الفرائض والنوافل ، ولو كان لهذه الأفعال تأثير في تلك الحركة فليكن للصوم والحج والجهاد ، تأثير أيضاً فلماذا لم يذكرها .
فعلم أنّ للصلاة فريضتها ونافلتها ، تأثيراً في تقوية النفس والروح ورفعها إلى حد يقدر معه الإنسان ، على أن يكون مظهراً للَّه سبحانه في بصره وسمعه ، وبطشه وتكلمه ، فيبصر ببصره ، ويسمع بسمعه ، ما لا يبصر ولا يسمع بغيره .
( 2 ) . الرعد : 38 .