الحقيقة عبادة للَّه تعالى لكونه بأمره وهو مختار جماعة من المفسّرين .
وتبيّن من ذلك أنّ الأمر الإلهي لا يغيّر ماهية هذا العمل ، بل ما يقترن به من الاعتقاد هو الدخيل في كونه شركاً أو لا .
ومن هذا البيان أيضاً علم مفاد الرواية المروية عن الإمام الصادق عليه السلام التي نقلناها عما قريب .
نعم أنّ للأمر الإلهي فائدة هي : أنّه لو نسب أحد أفعإله إلى الأمر الإلهي وأتى بها على أنّها فريضة أو سنّة مندوبة شرعاً ، وجعلها جزءاً من شريعته وكان الواقع يؤيد تلك النسبة ، خرج عمله عن موضوع البدعة ، وخرج هو عن كونه مبتدعاً في الدين ، لأنّ « البدعة : إدخال ما ليس من الدين في الدين » .
لقد كان الشيخ عبد العزيز إمام المسجد النبوي يحاول توجيه صحة وشرعية هذه الاحترامات بورود الأمر الإلهي بشأنها ، ويستشهد بما قاله عمر بن الخطاب حول الحجر الأسود ، إذ قال - ما مضمونه - : إني أعلم أنّك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنّي رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبّلك لما قبّلتك . « 1 » وقد قيل للشيخ : إنّ مفاد كلامكم هو أن تكون هذه الأفعال من الشرك المجاز إذن ؟
ونلفت نظر الشيخ إلى الآية الكريمة : « قُلْ إنْ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ » . « 2 » فلو كانت ماهية السجود لآدم عليه السلام واستلام الحجر الأسود عبادة لآدم والحجر وشركاً لما كان اللَّه سبحانه يأمر بها - أبداً - .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 3 / 149 ، كتاب الحج ، طبعة عثمان خليفة .
( 2 ) . الأعراف : 38 .