قلناه ، لأنّ ذلك يذلّه ويخفض منه . والمعبد : الذلول ، يوصف به البعير أيضاً .
ومن الباب : الطريق المعبد ، وهو المسلوك المذلّل .
بيد أنّ العبادة وإن فسروها بالطاعة والخضوع والتذلل ، أو إظهار نهاية التذلّل ، لكن جميع هذه التعاريف ما هي إلّا نوع من التعريف بالمعنى الأعم ، لأنّ الطاعة والخضوع وإظهار التذلّل ليست - على وجه الإطلاق - عبادة ، لأنّ خضوع الولد أمام والده ، والتلميذ أمام أُستاذه ، والجندي أمام قائده ، لا يعد عبادة مطلقاً مهما بالغوا في الخضوع والتذلّل ، وتدل الآيات - بوضوح - على أنّ غاية الخضوع والتذلّل ، فضلًا عن كون مطلق الخضوع ، ليست عبادة ، ودونك تلك الآيات :
1 . سجود الملائكة لآدم الذي هو من أعلى مظاهر الخضوع حيث قال سبحانه :
« وَإِذْ قُلْنَا للملائكَةِ اسْجدوا لادم » « 1 » . فالآية تدل على أنّ آدم وقع مسجوداً للملائكة ، ولم يحسب سجودهم شركاً وعبادة لغير اللَّه ، ولم تصر الملائكة بذلك العمل مشركة ، ولم يجعلوا بعملهم نداً للَّه وشريكاً في المعبودية ، بل كان عملهم تعظيماً لآدم وتكريماً لشأنه . وهذا هو نفسه خير دليل على أنّه ليس كل تعظيم أمام غير اللَّه عبادة له ، وأنّ جملة : « اسجدوا لآدم » وإن كانت متحدة مع جملة : « اسجدوا للَّه » إلّا أنّ الأوّل لا يعد أمراً بعبادة غيره سبحانه ويعد الثاني أمراً بعبادة اللَّه « 2 » .
ويمكن أن يتصور - في هذا المقام - أنَّ معنى السجود لآدم - في هذه الآية -
هامش
( 1 ) . البقرة : 34 .
( 2 ) . وهذا يدل على أنّ الاعتبار إنّما هو بالنيات والضمائر لا بالصور والظواهر .