* التوحيد الاستدلالي - البرهان الثالث عشر
الحيوانات والهداية الإلهية
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى » . « 1 » من الأدلّة التي يقيمها القرآن الكريم لمعرفة اللَّه هي تلك الهداية التي تشمل مخلوقات الكون وأحياءه بحيث تهتدي - بهذه الهداية - إلى طريقها ، وتختار ما يصلحها ، ويناسبها في ظل هذه الهداية الإلهية . وهذا هو ما أشار إليه النبي موسى بن عمران عليه السلام ، واصفاً اللَّه تعالى عندما سأله فرعون عن ربه ؟ فأجابه بالآية السابقة . فاهتداء الحيوانات - مثلًا - إلى طريقها التي تضمن حياتها وبقاءها دون أن تعرف معلماً أو مدرسة ، أو تتلقّى معلوماتها عن طريق الوراثة أو ما شابه ، أمر يدلّ على وجود هاد يهديها ، ومرشد يوجّهها إلى ما يضمن بقاءها واستمرار وجودها ، ومواصلة السير إلى هدفها دون أن تخطأ . إنّ « اهتداء » هذه الحيوانات إلى ما يناسب طبيعتها ويوافق خلقتها لا يمكن أن يكون بفعل الوراثة ولا بفعل الغريزة كما يدّعي البعض .
هامش
( 1 ) . طه : 50 .