تكون ناظرة إلى « برهان الإمكان » « 1 » ، لأنّ التركيز في هذه الآية واقع - كما نرى - على مسألة « الفقر والاحتياج » الكائنين في أبناء البشر والملازمين للكيان الإنساني حتى بعد وجوده ، ملازمة الظل للشاخص .
إنّ الفقر والاحتياج عين الإمكان أو ملازم له ، لأنّ الممكن يفقد - بطبيعته - الوجود ، والعدم ، إذا قيس ب « واجب الوجود » و « ممتنع الوجود » ، ولذا فالممكن في حد ذاته مفتقر في اتصافه بإحدى الحالتين ( أعني : الوجود والعدم ) إلى العلة التي توجده ، أو تعدمه .
فعندما نقول : الإنسان ممكن الوجود فكأنّنا نقول : الإنسان فاقد - في مقام التصور - للوجود ومحتاج للتلبّس بالوجود والاتصاف به إلى « غني » يأتي به ويهب له الوجود .
لهذا يمكن القول بأنّ أساس الاستدلال في هذه الآية هو : « برهان الإمكان » .
هامش
( 1 ) . المقصود من الإمكان في هذا الفصل هو : الإمكان الماهوي الذي هو صفة الماهية والمفاهيم الذهنية ، وليس الإمكانالوجودي الذي له معنى آخر وإجماله هو : « تعلّق الموجودات باللَّه القائم بنفسه » .
والحاصل أنّ الإمكان قد يقع صفة للماهية ومعناه حينئذ تساوي « الماهية » بالنسبة إلى الوجود والعدم .
وقد يقع صفة لنفس « الوجود » ولا يصح حينئذ تفسيره بتساوي الوجود والعدم بالنسبة إليه ، إذ لا معنى لتساوي الوجود بالنسبة إلى الوجود ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، بل معناه عندئذ قيامه بالواجب القيوم واحتياجه إليه : ( حدوثاً وبقاءً ) .