تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مطالعته الباحثة للكون ، وأوّل نظره إلى ما حوله بنظرة المحقق المتأمّل واستفادته هذه المطالب التوحيدية من ذلك . 3 . تشهد عبارة « يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » أنّ إبراهيم بدأ تحقيقه هذا بين أبناء قومه الذين كانوا يعبدون هذه الكواكب باعتقاد أنّها أرباب وتشهد أنّهم كانوا معه ، في كل المراحل الثلاث من التحقيق ، المذكورة في الآيات ، يرون تحقيقه ، ويشاهدون بحثه ، للوقوف على الرب الحقيقي ويسمعون كلامه طوال ذلك البحث والتأمّل . ولو كان الأمر على غير هذا لما صح توجيه الخطاب إلى قومه مرّة واحدة فيقول : « يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » ، لأنّ الهدف من جعل قومه موضعاً لخطابه هو ضم قومه إليه في الاعتقاد الصحيح ، ودفعهم إلى ترك الشرك ، وهذا التكليف إنّما يكون صحيحاً إذا سمعوا منطقه وحديثه المبرهن . 4 . عندما كانت تقع عينا إبراهيم على الكوكب أو القمر أو الشمس كان يقول : « هَذَا رَبِّي » . إنّ هذه الجملة لا تعني - بالمرّة - وللأدلة التي سنذكرها ، إذعاناً قلبياً بربوبية هذه النجوم بل كان الهدف هو طرح النظرية هذه ليتضح ويوضح - بعد ذلك - بطلانها أو صحتها . وهذا أسلوب متعارف وشائع في عمليات البحث والتحقيق العلمي . فالباحث عن علّة حادثة ما يستعرض في مخيلته جميع الاحتمالات والفروض الواحد تلو الآخر ، ويعمد إلى مطالعة كل واحد من هذه الفروض والاحتمالات فيفترض كونه هو العلة ولو للحظة واحدة ، ولا يتركه إلى غيره ما لم تتضح النتيجة