الفصل الثالث في الحقيقة والمجاز
أما الحقيقة فمشتركة بين ذات الشيء وماهيته ، كقولنا : حقيقة الإنسان : حيوان ناطق ، وبين ما يقابل المجاز : وهو اللفظ المستعمل في موضوعه المتخاطب به عند إرادة التخاطب ، فيتناول اللغوية ، كالصلاة : للدعاء ، والشرعية ، كذات التحريم والتحليل ، والعرفية : كالدابة ، لذوات الأربع .
وهي فعلية من الحق ، وهو الثابت لثبوتها بإزاء ذات الشيء ، أو موضوعه اللازم غير المنتقل .
والمجاز : هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي ، لاشتراكهما « 1 » في وصف مشهور ، كالأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، والبحر للعالم والجواد ، تحصل المشابهة في الشجاعة ، وفي البلادة ، والكثرة ، وتسمى هذه المشابهة العلاقة المجوزة ، وتتعدد أصناف المجاز بحسب تعدد جهات العلاقة فلنذكر منها ما تيسر وهو عشرة أصناف :
إطلاق اسم السبب على المسبب ، والأسباب أربعة فأعلى :
( أ ) كإطلاق اسم النظر على الرؤية ، نحو قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » أي : له رائية ، ونحو : نظرت إلى فلان ، أي : رأيته ؛ لأن النظر فعل الفاعل ، وهو سبب الرؤية .
هامش
( 1 ) في الأصل : لاشتباههما في وصف مشهور ، وهو غير مستقيم .
( 2 ) سورة القيامة آية 24 .