إحداهن : إن معتقدنا ، إن وجب النظر في التوحيد والإلهية ونحوهما من مقومات الإيمان بالشرع ، لكن حصوله بالعقل .
الثانية : إن الشرع إنما يثبت بوجود المعجز .
الثالثة : إن معجز شرعنا القرآن الذي نحن بصدد الكلام فيه في علم البيان .
الرابعة : إن الخلاف في تعليل الأفعال ، إنما يوجه البحث فيه بعد وجود هذه المقدمات ، وهو فرع عليها ؛ لأن موضوعه أفعال اللّه تعالى ، وثبوت أفعاله تعالى متفرع على ثبوت ذاته ، ومقومات توحيده ، وثبوت ذاته متفرع على وجوب النظر المتفرع على ثبوت الشرع ، المتفرع على ثبوت المعجز : الذي هو القرآن المتوقف على أقصى مراتب علم البيان ، وإلا لم يتحقق إعجازه وحينئذ نقول : تعليل الأفعال ، مبني على علم البيان بالوسائط المذكورة ، فلو كان علم البيان ؟ ؟ ؟ مبنيا على تعليل الأفعال ، لزم الدور ، وأنه محال .
الثاني : إثبات تعليل الأفعال بالدليل ، وقد قرر في مواضع .
الثالث : هب أن هذا سلم لك في القرآن ؛ لكونه من أفعال اللّه تعالى عندك ، وأنها غير معللة ، فكيف يسلم لك في كلام الآدميين الذي هو من أفعالهم ، والتعليل فيها لازم اتفاقا ، ولا شك أنّا رتّبنا البحث في مطلق الكلام لا في خصوص كونه قرآنا .
وأما قولك : إنه مبني على استحالة الترجيح من غير مرجح ، وهو ممنوع فجوابه :
بإثبات استحالته بالدليل ، وقد قررته في كتاب ( بغية السائل ) « 1 » .
وتلخيص برهانه هاهنا : أن حقيقة الترجيح بلا مرجح أنه فعل بلا فاعل ، وأثر بلا مؤثر ، وهو محال ، والمانعون لاستحالته ، إنما جوزوه لصور ذكروها ، توهموا أنها اشتملت على الترجيح من غير مرجح ، منها :
هامش
( 1 ) بغية السائل في أمهات المسائل .