أن اختصاص كل واحد من كواكب الفلك بموضعه منه ، ترجيح بلا مرجح ، لاستواء نسبته إلى كل موضع من الفلك .
وجوابها من وجهين :
أحدهما : منع استواء النسبة ؛ لجواز مناسبة طبيعية بينه وبين مركزه المخصوص من الفلك .
الثاني : إن المرجح عندنا تخصيص القادر المختار ، الكامل الاختيار .
ومنها : إن وجود العالم الكلي ، وسائر جزئياته في وقت وجوده المخصوص دون ما قبله وبعده ، ترجيح من غير مرجح .
وجوابها : ما سبق في التي قبلها .
ومنها : أن الهارب من عدو أو سبع ، يعرض له طريقان مستويان من كل جهة ، فيسلك أحدهما ، والجائع يبدأ في الأكل بأحد الرغيفين ، بل بأحد جوانب الرغيف دون باقيها ، ترجيح من غير مرجح .
وجواب هذه الصورة يمنع عدم المرجح ، فهي دعوى مجردة ، وتقريره طويل ذكرته في كتاب ( البغية ) ثم إن دليلنا قاطع ، وما ذكروه ظاهر محتمل ، فلا يعارضه ، وليكن هذا آخر الكلام في المقدمة ، وإنما أطلنا فيها ؛ لأن مدار هذا العلم على مباحثها المذكورة ، وباللّه التوفيق .
الإكسير في علم التفسير — صفحة 75
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص٧٥