فيه : إنّ طلحة سأل عليّا عليه السّلام ، فقال : ( يا أبا الحسن شيئا أريد أن أسألك عنه ) « 1 » رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت : أيّها النّاس إنّي لم أزل مشتغلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغسله وكفنه ( ودفنه ) ثمّ اشتغلت بكتاب اللّه حتّى جمعته ، فهذا كتاب اللّه عندي مجموعا لم يسقط حتّى « 2 » حرف واحد . ولم أر ذلك الّذي كتبت « 3 » وألّفت ، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث « 4 » به إليّ « 5 » فأبيت أن تفعل ، فدعا عمر النّاس فإذا شهد رجلان « 6 » على آية كتبها ، وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجاها فلم يكتب ، « 7 » فقال عمر : - وأنا أسمع - إنّه قد قتل يوم اليمامة « 8 » قوم كانوا يقرءون قرآنا لا يقرأه غيرهم ، فقد ذهب وجاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبونها فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان وسمعت عمر وأصحابه « 9 » الّذين ألّفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون : إنّ الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، وإنّ النّور ستّون ومائة آية ، والحجر تسعون ومائة آية ، فما هذا ؟ وما يمنعك ( يرحمك اللّه ) أن تخرج كتاب اللّه إلى النّاس ؟ وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألّف عمر فجمع له الكتاب وحمل النّاس على قراءة واحدة ، فمزّق مصحف أبيّ بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنّار .
فقال له عليّ عليه السّلام : يا طلحة ، إنّ كلّ آية أنزلها اللّه ( جلّ وعلا ) على محمّد عندي بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطّ يدي ، وتأويل كلّ آية أنزلها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله عندي
هامش
( 1 ) - من المصدر .
( 2 ) - الأصل : عنّي .
( 3 ) - الأصل : جمعت .
( 4 ) - الأصل : بعث .
( 5 ) - الأصل : اليّ به .
( 6 ) - الأصل : شاهدان .
( 7 ) - الأصل : غير شاهد لم يكتبها .
( 8 ) - الأصل : باليمامة .
( 9 ) - الأصل : الصّحابة .