تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 1866

مساهمون:

ص١٨٦٦
فَقَامَ فَدَخَلَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا ؟ قُلْتُ : ائْذَنْ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، قَالَ : أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ؛ مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا لَفْظُ يَزِيدَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَيْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إِلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرَ نَفْسٍ ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَ .

( 3 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحَارَبَةِ

« 4364 » - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ : مِنْ عُرَيْنَةَ - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا ، وَقَتَلُوا ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
هامش
( 4364 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الحدود » باب « سمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أعين المحاربين » ( 12 / 114 ) حديث رقم ( 6805 ) ، ومسلم في كتاب « القسامة » باب « حكم المحاربين والمرتدين » ( 3 / 11 / 1297 ) من طريق حماد بن زيد عن كريب . . . به . فاجتووا : أي كرهوا هواء المدينة وماءها واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء . اللقاح : ذوات الدر من الإبل ، واحدتها لقحة . سمر أعينهم : ضبط في بعض النسخ بتشديد الميم من التسمير وفي بعضها بتخفيف الميم . والمعنى كحلوا بأميال قد أحميت . وقال الخطابي : يريد أنّه أكحلهم بمسامير محماة . الحرة : هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنّما ألقوا فيها لأنّها أقرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا . وقيل : إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم . انتهى .