تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 1206

مساهمون:

ص١٢٠٦
فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » قَالَ : فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ؟ قَالَ : « نَعَمْ » قُلْ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ ، وَقَدْ عَنَّانَا ، قَالَ : وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ ، قَالَ : اتَّبَعْنَاهُ فَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ، قَالَ كَعْبٌ : أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونِي ؟ قَالَ : وَمَا تُرِيدُ مِنَّا ؟ قَالَ : نِسَاءَكُمْ . قَالُوا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا ، قَالَ : فَتَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ ، قَالُوا : سُبْحَانَ اللَّهِ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا ، فَيُقَالُ رُهِنْتَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، قَالُوا : نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ، يُرِيدُ السِّلَاحَ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَحُ رَأْسُهُ ، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، فَذَكَرُوا لَهُ ، قَالَ : عِنْدِي فُلَانَةُ ، وَهِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ النَّاسِ ، قَالَ : تَأْذَنُ لِي فَأَشُمَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ ، قَالَ : أَعُودُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ : دُونَكُمْ ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ . « 2769 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِي : ابْنَ مَنْصُورٍ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ » .
هامش
فأذن لي أن أقول شيئا : أي قولا غير مطابق للواقع يسر كعبا لنتوصل به إلى التمكن من قتله وإن استأذن أن يفتعل شيئا يحتال به . عنانا : بالمهملة : وتشديد النون الأولى : من العناء وهو التعب . لتملنه : من الملال أي ليزيدن ملالتكم وضجركم منه . اللأمة : قال في النهاية : اللأمة مهموزة : الدرع وقيل : السلاح ، ولمة الحرب : أداته وقد يترك الهمز تخفيفا . ينضخ رأسه : أي يفوح منه ريح الطيب . قال الخطابي : في هذا من الفقه إسقاط الحرج عمن تأول الكلام فأخبر عن الشيء بما لم يكن إذا كان يريد بذلك استصلاح أمر دية أو الذب عن نفسه وذويه ، ومثل هذا الصنيع جائز في الكافر الذي لا عهد له كما جاز في البيات والإغارة عليهم في أوقات الغرة وأوان الغفلة . وكان كعب هذا قد لهج بسبب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ذهب معنى ذلك على قوم فتوهموا أن ذلك الصنيع من قتله غدرا أو فتكا ، وقد حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفتك . انتهى . ( 2769 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 167 ) والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 352 ) وذكره التبريزي في « المشكاة » ( 2 / 1053 ) حديث ( 3548 ) .