تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 1169

مساهمون:

ص١١٦٩
وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ ، فَاخْتَارُوا إِمَّا السَّبْيَ ، وَإِمَّا الْمَالَ » فَقَالُوا : نَخْتَارُ سَبْيَنَا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُوا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ » فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ » فَرَجَعَ النَّاسُ وَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا . « 2694 » - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
هامش
( 2694 ) حسن : أخرجه النسائي في « الهبة » باب « هبة المتاع » ( 6 / 574 ) حديث ( 3690 ) وأحمد في « مسنده » ( 2 / 184 ) من طريق حماد بن سلمة . قال الخطابي : من مسّك يريد أمسك ، مسّكت بالشيء وأمسكته بمعنى واحد ، وفيه إضمار وهو الرد كأنّه قال من أصاب شيئا من هذا الفيء فأمسكه ثمّ رده . وقوله : من أول شيء يفيئه اللّه علينا ؛ فإنه يريد الخمس الذي جعله اللّه له من الفيء وكان الخمس من الفيء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة ينفق منه على أهله ويجعل الباقي في مصالح الدين وسد حاجة المسلمين ، وذلك معنى قوله إلّا الخمس والخمس مردود عليكم . وقد استدلّ بعض أهل العلم بهذا على أن سهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ساقط بعد موته ومردود على شركائه المذكورين معه في الآية ، وكذلك سهم ذي القربى وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي . وقال بعضهم : هو للخليفة بعده يصرفه فيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصرفه فيه أيّام حياته . وقال الشافعي : هو موضوع في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع وسلاح وما دعا إلى مصلحة فيه . وفي قوله : أدوا الخياط والمخيط : دليل على أن قليل ما يغنم وكثيرة مقسوم بين من شهد الوقعة ليس لأحد أن يستبد بشيء منه وإن قل إلّا الطعام الذي قد وردت فيه الرخصة وهذا قول الشافعي .