عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْ
هامش
- عندنا : أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان ، وأمّا قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ، ثمّ ساق من طريق أيوب قال : أنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنّما وقع لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان بعث إلى العبّاس لينكحها إياه ، فأنكحه ، فقال بعضهم :
أنكحها قبل أن يحرم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال بعضهم : بعد ما أحرم . وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرّقوا بين محرم نكح وبين امرأته ، ولا يكون هذا إلّا عن ثبت .
وقال ابن عبد البر في « التمهيد » 3 / 152 : والرواية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها ، وعن أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن سليمان بن يسار مولاها ، وعن يزيد بن الأصمّ وهو ابن أختها ، وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وابن شهاب ، وجمهور علماء المدينة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم ينكح ميمونة إلّا وهو حلال قبل أن يحرم ، وما أعلم أحدا روى من الصحابة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم إلّا عبد اللّه بن عباس ، ورواية من ذكرنا معارضته لروايته ، والقلب إلى رواية الجماعة أميل ، لأن الواحد أقرب إلى الغلط ، وأكثر أحوال حديث ابن عبّاس أن يجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا ، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها ، فوجدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قد روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن نكاح المحرم
وقال : « لا ينكح المحرم ولا ينكح » .
فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها ، لأنّه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله مع عمل الخلفاء الراشدين لها ، وهم : عمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ، وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة » .
وقد ذهب ابن حبان إلى التوفيق بين حديث ابن عبّاس وعثمان ، بأن ابن عبّاس أراد بقوله هذا : « داخل الحرم ، لا أنّه كان محرما في ذلك الوقت ، كما تستعمل العرب ذلك في لغتها فتقول لمن دخل النجد : أنجد ، ولمن دخل الظلمة : أظلم :
أراد : أنه كان داخل الحرم ، لا أنّه كان محرما بنفسه في ذلك الوقت » قلت : وهذا -