بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ
، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » ،
قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ « 2 » .
5730 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْمَالُ ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ لِي : يَا حَكِيمُ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ « 3 » نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى « 4 » .
هامش
( 1 ) من الآية رقم 14 من سورة آل عمران .
( 2 )
قال عمر : اللّهمّ إنا لا نستطيع إلّا أن تفرح بما زينته لنا اللّهمّ إنّي أسألك أن أنفقه في حقه .
في هذا إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو اللّه وأن تزيين ذلك بمعنى تحسينه في قلوب بني آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر على ما طبع عليه من ذلك وانهمك فيه وهو المذموم ، ومنهم من راعى فيه الأمر والنهى ووقف عندما حدّ له من ذلك ، وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق اللّه تعالى له ، فهذا لم يتناوله الذم . ومنهم من ارتقى عن ذلك فزهد فيه بعد أن قدر عليه وأعرض عنه مع إقباله عليه وتمكنه منه فهذا هو المقام المحمود وإلى ذلك الإشارة بقول عمر : اللّهمّ إنّي أسألك أن أنفقه في حقه .
( 3 ) إشراف النفس : هو التعرض للمسألة ببسط اليد .
( 4 ) اليد العليا : هي اليد المعطية ، واليد السفلى : هي اليد الآخذة .