عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : « أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ « 1 » الْخَنْدَقِ » .
3604 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا « 2 » تَنْطُفُ « 3 » ، قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ « 4 » مَا تَرَيْنَ ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنْ الْأَمْرِ « 5 » شَيْءٌ ، فَقَالَتْ :
الْحَقْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ تَدَعْهُ ، حَتَّى ذَهَبَ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ، وَمِنْ أَبِيهِ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ ؟
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي « 6 » وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ « 7 » وَتَسْفِكُ الدَّمَ ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ . قَالَ حَبِيبٌ : حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ .
هامش
( 1 ) لأبى ذر « يوم » بالفتح ظرف متعلق بمحذوف خبر ، وعلى الرفع هو نفس الخبر .
( 2 ) ضفائر شعرها .
( 3 ) لأبى ذر « تنطف » بكسر الطاء المهملة ، أي تقطر ، ولعلها كانت اغتسلت .
( 4 ) وذلك ما وقع بين على ومعاوية من القتال في صفّين واجتماعهم على التحكيم ، وحددوا موعده وأرسلوا للصحابة .
( 5 ) من أمر الإمارة .
( 6 ) الحبوة : ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما .
( 7 ) لأبى ذر « الجميع » .