عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ « 1 » انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ ، بِحَجَفَةٍ « 2 » لَهُ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا « 3 » ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ ، فَيَقُولُ « 4 » : انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : وَيُشْرِفُ « 5 » النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ « 6 » سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ . وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ « 7 » عَلَى مُتُونِهِمَا ، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ، ثُمَّ تَجِيئَانِ ، فَتُفْرِغَانِهِ ، فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ « 8 » . وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ « 9 » أَبِي طَلْحَةَ ، إِمَّا مَرَّتَيْنِ ، وَإِمَّا ثَلَاثًا .
3567 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ :
هامش
( 1 ) يوم بالرفع على أن كان تامّة فهو فاعل وبالنصب خبر كان وجملة انهزم جواب لما .
( 2 ) مجوب عليه : مترس عليه يستره . بحجفة : أي بترس من جلد .
( 3 ) لابن عساكر « ثلاثة » لتقدم المعدود تجوز الموافقة والمخالفة له .
( 4 ) فاعله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم .
( 5 ) لأبى الوقت « وتشرف » بتشديد الراء أي تطلع .
( 6 ) لأبى ذر « يصبك » بالجزم جواب النهى على رأى الكسائي ، وعلى البدلية عند الجمهور وبالرفع على أن الجملة خبر مبتدأ محذوف ، أي فهو يصيبك .
( 7 ) لأبى ذر تنقزان القرب بضم التاء تثبان وتقفزان بالقرب فالقرب منصوب بنزع الخافض ولابن عساكر وأبى الوقت « تنقلان القرب » . ووردت « تنقزان » بفتح التاء .
( 8 ) كان ذلك قبل نزول الحجاب .
( 9 ) لأبى ذر والأصيلى وابن عساكر « من يد » .