فَقَالَ : أَ مَا نَالَ « 1 » لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ ؟ فَأَقَامَهُ ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ ، فَعَادَ « 2 » عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، فَأَقَامَ مَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَ لَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّنِي « 3 » فَعَلْتُ ، فَفَعَلَ ، فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ حَقٌّ ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ « 4 » عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي « 5 » ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي ، حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي ، فَفَعَلَ ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ مَعَهُ ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ « 6 » وَيْلَكُمْ ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ ؟ وأنّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ عَادَ مِنْ الْغَدِ لِمِثْلِهَا ، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) أما نال للرجل : أي أما آن له .
( 2 ) ولأبى ذر عن الكشميهني ( فغدا ) ولأبى ذر عن الحموي والمستملى ( قعد ) وفي الفرع :
فعاد على على مثل ذلك ( بزيادة على ) .
( 3 ) ولأبى ذر عن الكشميهني ( لترشدنى ) .
( 4 ) سقطت التصلية عند أبي ذر .
( 5 ) الرواية هنا ( فاتبعني ) بسكون المثناة وفتح الموحدة ، وعند أبي ذر بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الموحدة ، وكذا في تاليتها .
( 6 ) ولأبى ذر ( ثم قال ) بزيادة ( ثم ) .