فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ ، فَرَجَعَ عِشَاءً ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : أَ نَائِمٌ هُوَ « 1 » ؟ فَفَزِعْتُ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ أَ جَاءَتْ غَسَّانُ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ ، قَالَ : قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ « 2 » وَخَسِرَتْ ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً « 3 » لَهُ ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي ، قُلْتُ : مَا يُبْكِيكِ ؟
أَ وَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ ؟ « 4 » أَ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ :
لَا أَدْرِي ، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ ، فَخَرَجْتُ ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ « 5 » يَبْكِي بَعْضُهُمْ ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ « 6 » ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا « 7 » ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ « 8 » أَسْوَدَ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ :
هامش
( 1 ) لأبى ذرّ عن الحموىّ والمستملى : « أثمّ هو ؟ » ، وفي شيخ الإسلام : أنّ في نسخة « أثمت هو ؟ » أي أهو في البيت ؟ .
( 2 ) إنّما ذكرها هي وحدها لأنّها ابنته .
( 3 ) بضم الراء وقد تفتح ، وهي : الغرفة .
( 4 ) أي : أجهلت العاقبة « ولم أكن حذرتك » ؟ .
( 5 ) أي جماعة من الرجال ، والمشهور في الرهط أنّه من الثلاثة إلى العشرة .
( 6 ) أي من شغل قلبه بما بلغه من التطليق .
( 7 ) في نسخة « التي فيه » ، وفي الفرع علامة السقوط على قوله : « هو فيها » ثم كتب بالهامش : « الذي فيه » - بالتذكير - وإسقاط « هو » وصحح على ذلك ، وعلى الأولى فالمراد بالتي هو المشربة ، وعلى الثانية فالمراد الذي هو المكان المسمى بالمشربة ، وتذكير الضمير في الاثنتين لإرادة المكان أيضا ، ولفظ الضمير : « هو » الراجع إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - مقدّر فيهما .
( 8 ) سقط لفظ : « له » من رواية أبى ذرّ ، واسم الغلام : « رباح » بفتح الراء والباء الموحدة .