النَّبِيِّ « 1 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْمَالُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً « 2 » فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا « 3 » حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنْ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ « 4 » ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، وَقَامَ « 5 » ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ ، أَوْ قَالَ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ ، وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ « 6 » حَوَالَيْنَا ، وَلَا عَلَيْنَا » فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ « 7 » وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ « 8 » شَهْرًا وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ « 9 » .
هامش
( 1 ) لابن عساكر : ( على عهد رسول اللّه ) .
( 2 ) القزعة - بزنة خشبة - القطعة من السحاب الرقيق .
( 3 ) للأصيلى وللهروي ، عن الكشميهني : ( ما وضعهما ) .
( 4 ) للأربعة : ( ومن بعد الغد ) .
( 5 ) للهروي والأصيلى ، وابن عساكر : ( فقام ) .
( 6 ) للهروي ، وابن عساكر : ( فرفع يديه اللّهمّ ) ، وهو على تقدير القول ، أي قائلا .
( 7 ) الجوبة - بزنة توبة - : الفرجة المستديرة في السحاب ، أي خرجنا والغيم والسحاب محيطان بأكناف المدينة .
( 8 ) لفظ ( قناة ) علم على واد معين من أودية المدينة ، ولهذا لا يصرف للعلمية والتأنيث اللفظي .
( 9 ) الجود - بزنة سوط - : المطر الغزير .