لمحدّثى الحجاز ، انطلق في سياحته متنقلا بغيره من الأقطار ، وتواصلت رحلاته حتّى شملت معظم الرقعة الإسلامية ، فطوّف بأهمّ المراكز العلمية المنبثّة على أديمها ، فيما بين حدود مصر ناحية الغرب . ونهاية خراسان وما وراء النهر في أقصى الشرق .
يقول عبد اللّه بن محمّد البخاري : سمعت محمّد بن إسماعيل يقول :
« لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز ، والعراق ، والشام ومصر ، وخراسان ، فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء :
أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام اللّه » . ( طبقات الشافعية 2 - 217 ) .
ويقول سهل بن السرى : قال البخاري :
« دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصى كم دخلت الكوفة وبغداد مع المحدثين » ( هدى الساري 2 - 194 ) .
ويقول محمّد بن أبي حاتم : سمعته ( يعنى البخاري ) يقول :
دخلت بغداد ثمان مرّات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي آخر ما ودعته : يا أبا عبد اللّه ، تترك العلم والناس ، وتصير إلى خراسان ؟ » . ( طبقات الشافعية 2 - 217 ) .
وإذا كان البخاري قد تردد على أكثر ما زاره من الأمصار غير مرة ، وإذا كانت إقامته المتقطّعة بين سفراته تطول حينا وتقصر حينا آخر ، فما كان حلّه إلّا بمقدار ما يفيد ، وما كان ارتحاله إلّا ليستزيد أو ليسعد بلقاء شيخ جديد .
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة تصدير 30
مساهمون: البخاري
صتصدير ٣٠