وكانت الآفات البصرية ممّا يصيب البخاري من وقت لآخر ، بل كانت تشرف به على العمى أحيانا وأحمد بن الفضل البلخيّ يقول :
« ذهبت عينا محمّد في صغره ، فرأت أمه إبراهيم عليه السلام ، فقال : يا هذه قد ردّ اللّه على ابنك بصره بكثرة بكائك - أو دعائك - فأصبح وقد ردّ اللّه عليه بصره » . ( طبقات الشافعية 2 - 216 ) .
وقد عاودته هذه العلة مرة أخرى أيّام رحلاته ، فيقول جبريل بن ميكائيل : سمعت البخاري يقول :
« لما بلغت خراسان أصبت ببصرى ، فعلّمنى رجل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ ، ففعلت ، فردّ اللّه على بصرى » . ( طبقات الشافعية 2 - 216 ) .
وكان عزيز النفس ، عفيف اليد ، يتجمل ، ويتحمل ، ولا يريق ماء وجهه ، حتى في أشدّ حالات العسرة ، فيعالج الجوع ومرارته ولذعه بأكل الحشائش ، ويستر العرى ويدارى أذاه بالاحتباس في البيت ، ويحمل على نفسه بالصبر الشديد إلى أن يفرج اللّه كربته ، وينزه كرامته عن امتداد اليد لقرض ييسر الغذاء أو الكساء ، وقد سمعه محمّد بن أبي حاتم يقول :
« خرجت إلى آدم بن أبي إياس ، فتأخّرت عنّى نفقتي ، حتى جعلت أتناول الحشيش ، ولا أخبر بذلك أحدا ، فلما كان اليوم الثالث ، أتاني آت لم أعرفه فناولني صرة دنانير ، وقال : أنفق على نفسك » . ( طبقات الشافعية 2 - 227 ) .
ويقول عمر بن حفص الأشقر :
« كنا مع محمّد بن إسماعيل بالبصرة نكتب الحديث ، ففقدناه
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة تصدير 27
مساهمون: البخاري
صتصدير ٢٧