وصرّح مرة أخرى بأن ما تركه من الصحاح أكثر ممّا أخذه للكتاب ، وذلك فيما رواه الإسماعيلي من قوله : « لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر » . قال الإسماعيلي :
« لأنّه لو أخرج كل صحيح عنده ، لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة ، ولذكر طريق كل واحد منهم إذا صحت ، فيصير كتابا كبيرا جدا » ( هدى الساري 1 - 4 ) وهذا قول وجيه ، لأن ما أورده في الكتاب لا يصل إلى عشر المعشار بالنظر إلى محفوظه من صحاح الأحاديث .
* * * هذه هي الصفات التي تضمنها اسم الكتاب ، والتي حرص البخارىّ على أن يحققها فيه ، ولا شك أن وصف الصحة هو أهمها وقطب الرحى منها ، فإلى أي مدى ذهب البخاري في تحرّى هذا الشرط ، وفي تطبيقه على الأحاديث التي هي أصل موضوع الكتاب ؟ .
إن مدار الحديث الصحيح - كما يقول الحافظ ابن حجر - إنّما هو على اتصال السند ، وإتقان الرجال وعدم العلة ، وقد ارتفع البخاري في كل منها إلى منزلة عالية .
* * * فاتصال السند قد تشدّد البخاري في تحريه إلى حدّ لم يبلغه غيره ، ويظهر ذلك في نظره إلى الإسناد المعنعن ، فهو لا يعطيه حكم الاتصال إلّا إذا ثبت عنده اجتماع المعنعن ومن عنعن عنه ولو مرة ، وقد أظهر هذا المذهب في تاريخه ، وجرى عليه في صحيحه وأكثر منه ، حتى إنّه ربما خرّج الحديث الذي لا تعلق له بالباب
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة تصدير 113
مساهمون: البخاري
صتصدير ١١٣