في كتابي الجامع إلّا ما صح » ( هدى الساري 1 - 4 ) . بأن المراد أنه لم يدخله على هذا النحو وبهذا الطابع الخاص من وصله على الطريقة المعينة ، ويؤكد صحة هذا التفسير ما رواه الإسماعيلي من قوله :
« لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحا » ( هدى الساري 1 - 4 ) .
فمعناه أنّه لم يورده على غرار ما التزمه في أحاديثه الأصول
[ رواياته مسندة متصلة ]
وهو « مسند » بالنظر إلى أحاديثه الأصول أيضا ، فهو لم يورد في الكتاب شيئا من المراسيل والمنقطعات والبلاغات ، اللّهمّ إلّا ما يكون في غير الأصل ، كالتعليقات ، والتراجم ، وقصر متون الأبواب وأصول أحاديثها على ما اتصل سنده بأحد الصحابة عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قولا كان ، أو فعلا ، أو تقريرا .
والحق أن الصحة والإسناد متلازمان ، فاتصال السند شرط في الصحيح عنده ، وما دام موضوع كتابه هو الأحاديث الصحيحة ، كان لا بدّ أن تجىء متون أبوابه وأصولها جميعها مسندة ، وهذا ما تمّ لكل أصول الأبواب والأحاديث التي هي من الموضوع الأصيل للكتاب .
ولا يعنى هذا أن كل ما ترك البخاري إسناده في الكتاب ليس من الصحيح على شرطه ، فالواقع أن فيما أورده غير موصول أحاديث صحيحة على شرطه ، وأخرى لا تعد عنده من الصحيح .
أما ما كان منها صحيحا على شرطه ، فهو يورده بغير إسناد لواحد من أمور . إما قصدا إلى التخفيف لأنّه ذكره في موضع آخر موصولا ، إذ من قاعدته أنّه لا يكرر إلّا لفائدة ، فمتى ضاق المخرج ،