بكير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوم فى قرية ليس لهم من يجمع بهم ، أيصلَّون الظهر يوم الجمعة فى جماعة ؟ قال : نعم اذا لم يخافوا ؛ « 1 » فقد دلّ هذا الحديث [ على ] أنّ صلاة الجمعة لا تتعيّن إلَّا إذا كان هناك من يجمّع و الَّذى يجمع شخص خاص ، لأنّه عليه السّلام أمرهم بالصلاة بالجماعة فى يوم الجمعة إذا تعذّر عليهم الشّخص الخاص ، لأنّ نفيهم بليس لهم من يجمع بهم صلاة ، دلّ على أنّ المنفىّ صلاة الجمعة و المأمور به صلاة الظهر فى جماعة ، فلو كان وجوبها عينيّا أمرهم بالحضور إلى مكان يجمع فيه .
و أيضا ما رواه فى التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن عبد الله بن بكير ، عن أبى بصير ، قال : دخلت على أبى عبد اللَّه عليه السّلام فى يوم الجمعة و قد صلَّيت الجمعة و العصر ؛ فوجدته قد باهى يعنى من الباهاى جامع ، فخرج إلىّ فى ملحفة ثم دعا جاريته فأمرها أن تضع له ماء تصبّه عليه ؛ فقلت له : أصلحك اللَّه ! اغتسلت ؟ فقال : ما أغتسلت بعد و لا صليت ؟ فقلت له : قد صليّت الظهر و العصر جميعا . قال : لا بأس . « 2 » فانظر إلى هذا الحديث ، فإنّه دلّ على عدم تعيّن صلاة الجمعة ، لأنّ الإمام عليه السّلام لم يصلَّها ، و لم يفهم منه أنّه عليه السّلام يصلَّيها ، لأنّه قد خرج وقتها على ما هو المشهور ؛ و على تقدير أنّ الإمام عليه السّلام سيصلَّيها فإنّ أبى بصير قد نقل صلوته الظهر و العصر جميعا ، فقال له الإمام عليه السّلام : لا بأس ؛ و لو كانت الجمعة معيّنة لمنعه الإمام عليه السّلام عن صلاة الظهر خصوصا فى حال الحضور ؛ فدلّ هذا الحديث و ما قبله و الأحاديث السابقة على عدم تعيّنها .
و أمّا ثانيا فإنّ الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - قد بيّنوا فى مصنّفاتهم و ذكروا صلاة الجمعة فى حال الغيبة بالجواز تارة و بالاستحباب أخرى نظرا إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينا ، و إنّما تجب على تقدير القول بالوجوب وجوبا تخييرا لا عينيا ؛ و قد نقل هذا الإجماع الشيخ زين الدين فى شرح اللمعة . « 3 » و إذا انعقد الإجماع على الوجوب التخييرى فلا يجوز خرقه ، و خرقه القول بالعينية ؛ و كذلك نقل هذا الإجماع الشيخ المحقق الشيخ على فى شرحه على القواعد حيث قال بعد بحث أورده فى هذا المقام : و إن تحتّمت مع ظهوره عليه السّلام للإجماع على انتفاء الوجوب الحتمى فى الغيبة . « 4 » و قال فى التذكرة شرط وجوب الجمعة ، السلطان أو نائبه عند علماءنا أجمع . « 5 » و قال فى الذكرى فى سياق الشروط : الأوّل
هامش
« 1 » التهذيب ، ج 3 ، ص 15 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 417
« 2 » التهذيب ، ج 3 ، ص 13
« 3 » شرح اللمعة الدمشقية ، ج 1 ، ص 299 - 301
« 4 » جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 378
« 5 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19