سلَّار بن عبد العزيز ؛ و قال به المحقق فى المعتبر « 1 » مستدلَّين بما رواه عبد الملك ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا كان قوم فى قرية صلَّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب ، جمّعوا إذا كانوا خمسة نفر ، و انما جعلت الركعتين لمكان الخطبتين . « 2 » و هذا ليس فيه ما يدلّ على مدّعاهم ، لأنّه إن كان مطلق الأمر للوجوب فواجب ، و إن كان للاشتراك فأين القرينة الدالة [ من ] الأخبار .
و أيضا ما رواه زرارة ، قال : حثّنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدوا عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » . « 3 » و هذا أيضا لا يدلّ على مدّعاهم ، لأنّ الإمام عليه السّلام كان موجودا ، فأمرهم بالإتيان بصلاة الجمعة ، فوجب عليهم الإتيان بها على سبيل النيابة ، لأنّه عليه السّلام قال : إنّما عنيت عندكم ، فكان عليه السّلام عيّن زرارة للنيابة ، فهذا دليل الوجوب فى زمن الحضور ، و كذلك يمكن الكلام فى حديث عبد الملك .
و بما رواه عبد الملك عن أبى جعفر عليه السّلام قال : مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللَّه ! » ، قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلَّوا جماعة » ، يعنى الجمعة . « 4 » و هذا ليس فيه دلالة على مدّعاهم أصلا ، لأنّ الظاهر فى هذا الحديث الأمر بصلاة الجمعة أنّه عليه السّلام قد أذن لعبد الملك فى الصلاة و الإذن يستلزم النيابة الخاصة [ و ] ليس لأحد فيها منازعة .
و أيضا يدلّ على هذا الكلام على أنّ عبد الملك إلى ذلك الوقت لم يصدر منه صلاة الجمعة ، فقال له : مثلك يهلك و لم تصلّ صلاة الفريضة ؛ و هذا دليل الوجوب فى زمن الحضور و لا يدلّ على استحباب صلاة الجمعة فى زمن الغيبة .
[ الوجوب العينى و نقد دلائله ]
القول الثالث : الوجوب العينى ، و هذا القول قد ذهب إليه قليل من علماءنا ، و قد استدلَّوا به ظاهر الآية الكريمة ، و الحديثين الَّذين صدّرنا بهما الرّسالة و غيرهما ؛ و أنت خبير بالإجمال الَّذى قد وقع فى الآية و فى الأخبار ، مشروط كلَّها أو بعضها ، فقد انتفى المشروط بالإجماع ؛ و يمكن دفعه بوجهين :
أمّا أوّلا فلما رواه الشيخ فى التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن عبد الله بن
هامش
« 1 » المعتبر ، ج 2 ، ص 307
« 2 » الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1614
« 3 » التهذيب ، ج 3 ، ص 239 ، ح 635 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1615 ؛ وسائل الشيعه ، ج 7 ، ص 309 - 301 ، الباب 5 من ابواب صلاة الجمعة و آدابها ح 1
« 4 » التهذيب ، ج 3 ، ص 239 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1616 ؛ وسائل الشيعه ، ج 7 ، ص 310 ، الباب 5 من ابواب صلاة الجمعة و آدابها ح 2