الله فيلزم أن يكون كلام المفسرين حجّة . و من أعاظم المفسرين صاحب المجمع [ الذى ] ذكر العلماء فى تصانيفهم كلامه لأجل اعتباره و كذا قال الشيخ المقداد « 1 » و قد مرّ أنه قال : إنّ هذه الآية فى صلاة الجمعة لكن يشترط السلطان العادل أو من نصبه . أللَّهمّ إلَّا أن يقولوا : أنّ جزء الأوّل من كلامه حجة لنا لا الجزء الثانى ، و هذا كما ترى ! و أمّا الأحاديث فليس علينا أن نذكرها و نتوجه إلى الأجوبة التى ذكرها الفاضل التونى « 2 » و غيره ، لأنّا سلَّمنا أنّ ظاهر تلك الأحاديث فى الوجوب العينى ، لكن لا يخفى على من له أدنى دربة بأساليب كلام المحدثين أن طريقتهم فى الكتب الأربعة من أوّلها إلى آخرها إذا كان حديث عامّا و حديث خاصّا ، يجعلون العام خاصّا و المطلق مقيّدا كما هو المشهور بين الاصوليين ؛ فإذا كان فى تلك المسألة حديثان قد مرّ ذكرهما كان فيهما إمام عادل ، فكلّ حديث يكون ذكر الإمام فيه مطلقا فليفسّر بطريق العادة بالإمام العادل و يجعل التأييد لذاك كلام الصحيفة و حديث العيون و العلل ، و قد مرّ مفصّلا ؛ لكن لأجل التعصّب و الرياسة يضمّون من كلام العامة « أو من جائر » إلى حديث النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و قوله عليه السّلام : و له إمام عادل فيصير هكذا : « و له إمام عادل او جائر » . و فى المسائل الاخر الَّتى ليس الغرض و الدواعى لا يضمّون من كلام العامة بل يجتنبون . « 3 » و بعد التسليم يكفى لتقييد العام حديث الأخير و الصحيفة السجادية و حديث العلل و العيون .
و قطع النظر عن جميع ذلك نقول : أنّ تلك الأحاديث كان فى نظر أجلَّاء الصحابة التى ذكر اسمهم و قولهم فى الأعصار الماضية ، و بعضهم يجعلون بعض تلك الأحاديث سندا للوجوب التخييرى كما سبق تحقيقه و أخذنا تلك الأحاديث عنهم ، و كان قولهم معتبرا عندنا و إلَّا لم يكن وثوق بنقل حديثهم فيرتفع حجّيّة الشرع كما لا يخفى على من له أدنى فطنة ؛ فذكرهم الإجماع و عدم فعل الجمعة فى تلك الأعصار دليل على عدم إبقاءهم الأحاديث على العموم فيكون حجّة لنا ، و لا شكّ أنّ صريح العقل لا يكفى لفهم الحديث بل يحتاج إلى المرشد و لا مرشد أحسن من أجلَّا الصحابة التى أخذنا الأحاديث عنهم ، و لأجل ذلك ، لابد أن يكون الإجازة بين المحدثين و معلوم بالبديهة أنّ كلّ فقيه كامل فى العلم ، كان أقرب منّا إلى زمان الأئمة عليهم السّلام كان أعرف بلهجتهم و قصدهم عليهم السّلام فبالبديهة هم أعرف منّا ، فاستقلال العقل فى ذلك الأمور مثل استقلال العقل فى كلام الفلسفى .
هامش
« 1 » كنز العرفان ، ج 1 ، ص 244
« 2 » رسالة صلاة الجمعة للمولى عبد الله بن محمد التونى البشروى المشهور بالفاضل التونى ( م 1071 ) مطبوعة فى نفس هذه المجموعة .
« 3 » فى الهامش : و قيل لا نقص فى الضمّ ، لانه يصير المعنى هكذا : و له امام عادل كما فى البلاد الشيعة او جائر كما فى البلاد المخالف ، لأن مقتضى الاحاديث وجوب الاقتداء بهم فى الجمعة و الجمعات . انتهى .