عام و أراد أن يكون للإمام « 1 » سبب موعظتهم و ترغيبهم فى الطاعة و ترهيبهم عن المعصية و توقيفهم على ما أراد فى مصلحة دينهم و دنياهم و يخبرهم بما ورد عليه « 2 » من الآفاق و من الأهوال التى لهم فيها المضرّة و المنفعة . و نقل هذه الرواية فى العلل أيضا و قال عليه السّلام فى رواية العلل بعد كلام : و ليس بفاعل غيره ممّن يؤم الناس فى غير يوم الجمعة . و فى الكتابين بعد العبارة المنقولة : فإن قال : فلم جعلت خطبتين ؟ قيل : لأن يكون واحدة للثناء و التمجيد و التقديس للَّه تعالى و الاخرى للحوائج و الأعذار و الإنذار و الدعاء و ما يريد أن يعلَّمهم من أمره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد . « 3 » انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
فتعليل أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ بقوله لعلمه الخ ، يدلّ على اعتبار العلم فى إمام الجمعة لا اتّفاق كونه عالما و إلَّا لم يكن لهذه العلَّة ارتباط بكون صلاة الجمعة ركعتين ، لعموم اتفاق كون الإمام عالما بالنسبة إلى جميع الصلوات و لا يقول القائلون بوجوب الجمعة : اعتباره فى إمام الجمعة و هذه العبارة صريحة فى أن يشترط فى إمام الجمعة أن يكون عالما فقيها عادلا و فاضلا « 4 » لكن فى هذا العصر لا يشترطون العلم و العدل و الفضل و قوله : « لأنّ الجمعة مشهد عام إلى قوله و يخبرهم بما ورد عليه « 5 » من الآفاق « 6 » و من الأهوال التى لهم فيها المضرّة و المنفعة » ظاهر فى إمام المعصوم عليه السّلام ؛ لأنّ من شأنه أن يخبر فى المشارق و المغارب كما لا يخفى على من له أدنى فطنة و مع ذلك فقال عليه السّلام : و ليس بفاعل غيره ممن يؤمّ الناس فى غير يوم الجمعة . فأهل الرياسة يحملون تلك الروايات حذرا من زوال رياستهم بعدم فعل صلاة الجمعة . فتارة يبحثون و ينقضون بالنائب كأنّه ليس ذلك الشروط له ، و لا يخفى أنّه إذا كان الحديث صحيحا و يجب أن يعمل به ، و فى ذلك الحديث ذكر الإمام شروط الجمعة ففى كمال الجهل النقض و ليس علينا الاستفسار من تلك الامور ؛ لأنّ الأحكام أحكام إمام الأصل و هو أعرف لمصلحة كل موضع إلى نصب شخص معيّن يصلح امورهم و شريعتهم و هذا مما لا يحتاج إلى البيان ، و تارة يقولون أشياء سخيفة و احتمالات بعيدة يوجب ذكرها النفرة و الانزجار .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العمدة فى إثبات الوجوب العينى للجمعة فى الغيبة عموم الآية و عموم الأحاديث ، و لا يخفى أنّ صريح العقل لا يحكم فى الآية بشىء غير السعى إلى ذكر
هامش
« 1 » للامير فى العلل . منه .
« 2 » فى العلل هكذا : عليهم .
« 3 » عيون اخبار الرضا ( ع ) ، ج 2 ، ص 111 ؛ علل الشرايع ، ص 264 ؛ بحار الانوار ، ج 89 ، ص 201 ، ح 52
« 4 » فى الهامش : الذى هو مذهب الفقهاء المحققين ، و سيأتى تفصيله فى آخر الفصل .
« 5 » فى العلل : عليهم .
« 6 » ن ل : الافات .