حماد عن رجل عن الصادق عليه السّلام : لا تصلّ خلف الغالى و إن كان يقول بقولك ، و المجهول و المجاهر بالفسق و إن كان مقتصدا ؛ « 1 » و هذا يصلح حجّة للجانبين من لفظ المجهول و مفهوم المجاهر بالفسق . « 2 » و قال فى مبحث جماعة الدروس : « 3 » و يعلم العدالة بالسياع و بالمعاشرة الباطنة و صلاة عدلين خلفه ، و لا يكفى الإسلام فى معرفة العدالة خلافا لابن الجنيد و لا التعويل على حسن الظاهر على الأقوى . « 4 » و قال الشّهيد الثانى رحمه اللَّه فى شرح اللَّمعة : و هى ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى الَّتى هى القيام بالواجبات و ترك المنهيات الكبيرة مطلقا و الصغيرة مع الاستمرار عليها ؛ و ملازمة المرّوة الَّتى هى محاسن العادات و اجتناب مساويها ، و ما ينفّر عنه من المباحات ، و يوزن بخسّة النفس و دناءة الهمّة ، و يعلم بالاختبار المستفاد من التكرار المطلع الخلق من التخلَّق و الطَّبع من التكلف غالبا ، و بشهادة عدلين و بشياعها ، و اقتداء العدلين به فى الصلاة بحيث يعلم ركونهما إليه تزكية . « 5 » فظهر من نقل العبارات أن فى الإطَّلاع على العدالة الَّذى به يجوز الاقتداء ثلاثة أقوال :
أحدها : الحكم بكون كل مسلم عادلا ما لم يظهر خلافه كما ذهب إليه ابن الجنيد .
و ثانيها : الاكتفاء بحسن الظاهر و هو الظاهر من عبارة العلامة رحمه اللَّه فى الكتابين .
و الثالث هو اعتبار الملكة فى العدالة و المعاشرة أو شهادة العدلين أو اقتداءهما فى العلم بها ؛ و هو مقتضى كلام الشّهيد الثانى - طاب ثراه - و كلام الشيهد الأوّل رحمه اللَّه فى الكتابين مثل الثانى فى العلم بها ، و لم يصرّح باعتبار الملكة فى العدالة ؛ و لا يبعد أن يكون مراده اعتبارها فيها كما يؤمى إليه اعتبار المعاشرة أو احدى اختيها فى العلم بها .
فينبغى هيهنا بيان أمرين : أحدهما اعتبار العدالة فى الإمام ، و الثانى بيان مقتضى الدّليل القوىّ من الأقوال الثلاثة . و يدلّ على اعتبار العدالة غير الإجماع على ما ادّعاه جماعة من العلماء الكرام - طاب ثراهم - و لم يظهر الخلاف روايات روى ثقة الاسلام و الشّيخ رحمه اللَّه عن أبى على بن راشد بسند ضعيف قال : قلت : لأبى جعفر عليه السّلام : إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلَّى خلفهم « 6 » جميعا ؛ فقال : لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه ؛ « 7 » و فى التهذيب بزيادة لفظ « و أمانته » . « 8 »
هامش
« 1 » التهذيب ، ج 3 ، ص 31
« 2 » الذكرى ، ج 4 ، ص 392
« 3 » فى الاصل : البيان .
« 4 » الدروس ، ص 218
« 5 » شرح اللمعة الدمشقية ، ج 1 ، ص 378 - 379
« 6 » معهم .
« 7 » الكافى ، ج 3 ، ص 374
« 8 » التهذيب ، ج 3 ، ص 266