فى مبحث الجماعة : يشترط فى الإمام الإيمان و العدالة و العقل و طهارة المولد ، فلا يجوز إمامة الكافر و لا أهل البدع المخالف للحقّ ، و إن كان مرضيّا فى مذهبه ، و لا المستضعف ، و لا الفاسق قبل توبته ، و لا ولد الزّنا ، و إن كان عدلا ؛ سواء فى ذلك كلَّه الأعياد و الجمع و باقى الفرايض ؛ و لو لم يعلم فسق إمامه و لا بدعته حتى صلَّى معه بناء على حسن الظاهر ، لم يعد ، و لو لم يعلم حاله و لم يظهر منه ما يمنع الايتمام به و لا ما يسوّغه لم تصحّ الصلاة . « 1 » و يدلّ قوله رحمه اللَّه و لو لم يعلم فسق إمامه إلى قوله « لم يعد » على اكتفاء رحمه اللَّه فى العدالة بحسن الظاهر من غير اعتبار الملكة و المعاشرة ؛ فالمراد من قوله « لو لم يعلم حاله و لم يظهر منه ما يمنع الايتمام و لا ما يسوغه » الخ ، أنّه إن لم يعلم حاله أصلا فلا يظهر ما يمنع الايتمام و هو عدم حسن الظاهر و لا ما يسوّغه و هو حسنه ، فلا تصّح صلوته .
و فى مبحث جماعة التّذكرة بعد بيان اعتبار العدالة فى الإمام و الاستدلال عليه قال : لو كان فسقه خفيا و هو عدل فى الظاهر فالوجه أنّه لا يجوز لمن علم فسقه الايتمام به ، لأنّه ظالم عنده ، مندرج تحت قوله * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * « 2 » و لم يذكر فى هذا الكتاب أيضا اعتبار الملكة فى الإمام و المعاشرة فى جواز الايتمام . و مفهوم قوله « لا يجوز لمن علم فسقه الايتمام به » جواز الايتمام لمن لا يعلم الفسق ؛ فظاهره فى هذا الكتاب أيضا الاكتفاء بحسن الظاهر .
و قال الشّيخ رحمه اللَّه فى مبحث جماعة النهاية و لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه و أمانته ؛ فإن كان غير موثوق بدينه أو كان مخالفا لك فى مذهبك ، صلَّيت بنفسك و لم تقتد به ، و لا تصلّ خلف الفاسق ، و إن كان موافقا لك فى الاعتقاد . « 3 » و فى أوّل كلامه إجمال ، و الظاهر أنّ منشأه رواية أبى على بن راشد و نتكلَّم عليها إن شاء اللَّه تعالى .
و قال الشّهيد رحمه اللَّه فى مبحث الجماعة من كتاب الذّكرى بعد بيان اعتبار العدالة فى الامام :
الأقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنة أو شهادة عدلين أو اشتهارها ، و لا يكفى التعويل على حسن الظاهر ، و خالف هيهنا فريقان : أحدهما من قال : كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها ، و هو قول سيجىء إن شاء اللَّه تعالى ، و به قال ابن الجنيد ، و الثانى جواز التعويل على حسن الظاهر ، و هو قول بعض الأصحاب ، لعسر الإطلاع على الباطن و قد روى الشّيخ بسند معتبر عن أبى جعفر عليه السّلام : إذا كان الرّجل لا تعرفه يؤمّ فقرأ القرآن ، فلا تقرأ و اعتّد بصلوته ؛ « 4 » و يمكن أن يكون اقتداءهم به عند من لا تعرفه . و قد روى خلف بن
هامش
« 1 » تحرير الاحكام ، ج 1 ، ص 318
« 2 » هود ، 113 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 282
« 3 » النهاية ، ص 112
« 4 » التهذيب ، ج 3 ، ص 275