تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دوازده رسالهء فقهى دربارهء نماز جمعه از روزگار صفوى ( فارسي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

[ ضرورة الفحص فى أحوال الرواية ]

و زعم بعض أهل العصر أنّ هذا لا يحتاج إليه ، فيتمسّك تارة بأنّ أحاديث الكتب الأربعة يعنى الكافى و الفقيه و التهذيب و الاستبصار متواترة فلا يحتاج إلى ملاحظة السند . و زعم من أشدّ حماقة منه بأن أحاديث كلّ كتاب كان مصنّفه من الإمامية كذلك ، و لم يدر أنّ مناط التواتر أن يكون ذلك المتواتر مقطوعا به ، و لا يكاد يكون شىء من أحاديث هذه الكتب كذلك فى زماننا هذا ، نعم فى سالف الزمان كزمان المفيد و المرتضى و قبلهما يمكن أن يكون بعض هذه الأحاديث أو كثير منها متواترة ، لقرب زمانهم من زمن الأئمة عليهم السّلام و أمّا فى زماننا هذا فلا يكاد يوجد شىء من أحاديث الأحكام يكون نقلته فى كل طبقة ثلاثة ؛ و لهذا كان الإحتياج فى السابق إلى أحوال الرواة أقلّ . فإن قلت : هل يكفى عمل من لا يعمل إلَّا بالمتواتر فى اثبات تواتر الحديث كالسيد المرتضى و ابن إدريس و من يحذو حذوهما أو شهادتهم بأنّ هذا الخبر متواتر ؟ قلت : لا يكفى ؛ إذ ظاهر أنّه لا يخرج بذلك من باب المظنون إلى المقطوع ، غايته أن يكون متواترا منقولا لا بخبر الواحد ، و حكمه حكم خبر الواحد . و تارة يتمسّك بأنّ هذه الأحاديث صحيحة فلا يحتاج فيها إلى الإطلاع على أحوال الرواة لأنّه لأجل تميز الصحيح من غيره . أمّا الثانى فظاهر ، و أمّا الأوّل فلأنّ ابن بابويه رحمه اللَّه يقول فى أول كتابه [ من لا يحضره الفقيه ] : إنّى لا أورد فى هذا الكتاب إلَّا ما أحكم بصحّته و أفتى به و ما هو حجّة بينى و بين ربّى ؛ و يقول ثقة الاسلام فى أوّل الكافى الذى صنّفه لبعض إخوانه الَّذى شكى إليه أن امورا أشكلت عليه لا يعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها و لا يجد بحضرته من يذاكره و يفاوضه ممّن يثق بعلمه ، و أنّه يجب أن يكون عنده كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفى به المتعلَّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل بالاثار الصحيحة عن الصّادقين عليهم السّلام و السّنن القائمة الَّتى عليها العمل و بها يؤدّى فرض الله و سنّة نبيّه ؛ قال مخاطبا له أنّ تميز الروايات المختلفة لا يمكن بالرأى بل بما أطلعه العالم عليه السّلام بقوله : « اعرضوها على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، و ما خالف كتاب الله فردّوه » « 1 » و قوله عليه السّلام : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد فى خلافهم » ؛ « 2 » و قوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ؛ « 3 » و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلَّا أقلَّه ، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلَّه إلى العالم عليه السّلام و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام « بأيّما
هامش
« 1 » الكافى ، ج 1 ، ص 69 ؛ التهذيب ، ج 7 ، ص 193 ، 275 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 190 « 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 112 « 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 112